فهي غير متضادة.
والتحقيق أن يقال : إن عنى بالضدين كلّ معنيين يمتنع اجتماعهما في المحل الواحد دفعة واحدة فالحركة المستقيمة تضاد المستديرة والمستديرات أيضا متضادة ، لامتناع اجتماعهما. وإن أريد بالضدّين منع ذلك أن يكون ما منه وما إليه أمورا موجودة بالفعل متضادة في الحقيقة فالمستقيم لا يضادّ المستدير ، وكذا المستديرات.
وفيه نظر ، فانّه لا بدّ في التضاد عندهم من التعاقب على الموضوع الواحد فعلا أو قوّة ومن غاية التباعد بينهما.
المسألة السابعة : في تضاد السكنات (١)
إنّ السكون يتعلّق بأمور أربعة ممّا تتعلق به الحركة ، ولا تعلّق له بما منه وما إليه فلا تضادّ له باعتبارهما ولا يتضادّ بتضادّ الساكن ولا المسكن ولا الزمان لما عرفت في الحركة ، فلم يبق سبب لتضاد الواقع فيه إلّا تضادّ ما فيه السكون ، مثل : أن يكون أحدهما فوق والآخر أسفل ، حتى يكون السكون في المكان الأعلى ضدا للسكون في المكان الأسفل. ولو تضاد المكانان بسبب العوارض لم يتضاد السكون ، مثل : أن يكون أحد المكانين حارا والآخر باردا ، بل لو كان الجسم مستقرا في آخر (٢) ثمّ تغيرت حاله إلى البرودة ومن السواد إلى البياض لم يتغير حال السكون.
واعترض : بأنّ السكون عندهم عدمي فلا يصحّ وصفه بالضدّية.
__________________
(١) راجع السابع من رابعة الأوّل من الشفاء (السماع الطبيعي) ؛ المباحث المشرقية ١ : ٧٢٩ ؛ كشف المراد : ٢٧٢ ؛ شرح المقاصد ٢ : ٤٥٨.
(٢) ج : «حار آخر» ، وفي المباحث : «جسم آخر» ، وفي الشفاء : «لو كان جسم يسكن فيه الجسم سكونا متصلا».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
