مشتركة في الجسمية (١) والكوكبية والضّوء واللّون والمقدار ، فانّ كلّ واحد منها مخالف للآخر بنوعيته ؛ فإذا جوزتم ذلك فلم لا تجوزون أن تكون الأرضون الموجودة في العوالم متشابهة في الأرضية ، إلّا أنّه مع ذلك تكون لكلّ واحد منها حقيقة نوعية مخالفة لنوعية الأرض الأخرى ، وعلى هذا تلك الأرضون لأجل اشتراكها في مطلق الأرضية تكون طالبة لمطلق الوسط ، ثمّ إنّ كلّ أرض بحقيقتها المخصوصة ـ التي بها تخالف الأرض الأخرى ـ تكون طالبة للوسط المعيّن؟ وإذا كان الذي قلناه محتملا لم تكن حجّتكم برهانية.
لا يقال : (٢) لا يعقل من الأرض إلّا الجسم البارد اليابس لطبعه (٣) ، فإن كان هناك خصوصية وراء ذلك لم تكن تلك الخصوصية لازمة لهذا القدر المشترك ، وإذا لم تكن لازمة أمكن فرض الأرضين عارية عن تلك الخصوصية ، وعند ذلك الفرض تكون الأرضون تكون الأرضون متساوية في النوعية وتطلب كلّ واحدة منها ما تطلبه الأرض الأخرى.
لأنّا نقول : إن كان الأمر كذلك لزم أن تكون الأجرام الفلكية كلّها متحدة في النوع ، لأنّها مشتركة في مطلق الجسمية ، فإن كان هناك خصوصية لم [تكن] تلك الخصوصية لازمة لتلك الجسمية ، وإذا لم تكن لازمة أمكن فرض تلك الجسمية عارية عن الخصوصية ، وعند ذلك الفرض تكون الأجرام الفلكية متساوية في النوعية ، فيجب أن يطلب كلّ واحد منها ما يطلبه الفلك الآخر من الوضع والحيّز.
لا يقال : هذه الأجسام الفلكية اختلفت موادها فلذلك اختلفت أمكنتها
__________________
(١) في النسخ : «التسمية» ، وما أثبتناه من المباحث.
(٢) أنظر الإشكالين والجواب عنهما في المصدر نفسه.
(٣) في المباحث : «بطبعه».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
