أو ملائم ، والمكان الواحد لا يستحقه جسمان طبعا.
الثاني : (١) دلّ الرصد على أنّ الحركة السماوية دورية فلا يكون فيها مبدأ ميل مستقيم ، لأنّ المستقيم يقتضي التوجيه إلى جهة والمستدير يقتضي الصرف عنها فلا يجتمعان (٢) ، وإذا لم يكن فيه مبدأ ميل مستقيم لم يكن قابلا للحركة المستقيمة ، لأنّ كلّ متحرك لا بدّ وأن يكون فيه مبدأ ميل إلى تلك الجهة ، ولهذا يضعف الميل القسري شدة الميل الطبيعي وبالعكس ، فلو خلا جسم عن الميل وقعت حركته لا في زمان ، فالجسم الذي هو عديم الميل لا يقبل الحركة وإذا امتنع وجود الميول المستقيمة في الأفلاك امتنع قبولها للحركة المستقيمة ، فلا تقبل الخرق والالتئام.
الثالث : الزمان أزلي أبدي وهو من لواحق الحركة فيلزم وجود حركة أزلية ، وتلك الحركة يمتنع أن تكون مستقيمة ، لوجوب انتهاء كلّ مستقيمة إلى سكون لتناهي الأبعاد وعدم اتصال الحركات ذوات الزوايا والانعطاف فالحافظة للزمان في الدورية ، والحركة لا بدّ لها من حامل يمتنع عليه الخرق والالتئام وإلّا لانقطعت الحركة عند ذلك الخرق وانقطع الزمان عنده.
الرابع : لو انخرق الفلك لتحركت الأجزاء المنخرقة عند نفوذ الخارق عن مواضعها وعند خروجه إليها خروجه بالاستقامة ، لكن الحركة المستقيمة ممتنعة ، فالخرق محال.
__________________
(١) استدل ابن سينا بهذا الوجه وشرحه الرازي والطوسي ، فراجع شرحي الإشارات : ٩٥ (النمط الثاني).
(٢) هكذا استدل الشيخ ابن سينا على أنّ الجسم البسيط يستحيل أن يجتمع في طباعه ميلان مستدير ومستقيم وقال : «الجسم الذي في طباعه ميل مستدير يستحيل أن يكون في طباعه ميل مستقيم ؛ لأنّ الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجها إلى شيء وصرفا عنه» شرح الإشارات ٢ : ٢٣٧.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
