الأوّل : الجهة (١) أمر يمكن الإشارة إليه فتكون موجودة في جانب الإشارة التي وقعت إليه وليست منقسمة لما مرّ. (٢) وليست في خلاء أو ملاء متشابه من غير محدد ، وهو (٣) باطل لعدم أولوية بعض الحدود المفترضة منهما بأن تكون جهة من الآخر. فلا بدّ من محدد، وليس غير جسم لافادته ما يتعلّق بالوضع. ولا جسما واحدا من حيث هو واحد ، لأنّ اقتضاءه لتحديد الجهات لو كان لانّه واحد لم يحدد سوى القرب منه دون البعد عنه. ولا اثنين ، لأنّ اختصاص أحدهما بقدر معيّن من القرب أو البعد إلّا لامتياز لا يكون إلّا لامتياز ذلك الحيز عن سائر الأحياز بخاصية يعود الكلام فيها والاحتياج إلى علّة تلك الخاصية. فهو إذن بجسم (٤) محيط بحيث يحصل بمحيطه غاية القرب وبمركزه غاية البعد. ولا تصحّ عليه المستقيمة وإلّا لكان ذا جهتين (٥) ينتقل من إحداهما إلى الأخرى وتكونان قبله لا به فلا يكون هو المحدد ، فلا يصحّ عليه الخرق والالتئام والكون والفساد (٦) ، لأنّ الخرق والالتئام إنما يعقلان عند الحركة المستقيمة ، والكون والفساد إنّما يصحّان على ما تصحّ عليه الحركة المستقيمة ، لأنّ تكوّنه إنّما يكون في مكان غريب
__________________
(١) أنظر حقيقة الجهة وأحكامها في عيون الحكمة لابن سينا : ٢٠.
(٢) في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ، ص ٤٥٠ (البحث الخامس عشر : في الجهات ـ المسألة الأولى : في تحقيق الجهة).
(٣) كذا. وقال الشيخ : «ثمّ من المحال أن يتعيّن وضع الجهة في خلاء أو ملاء متشابه ، فانّه ليس حدّ من المتشابه أولى بأن يجعل جهة مخالفة لجهة أخرى من غيره ، فيجب إذن أن يقع بشيء خارج عنه ...». وقال قطب الدين الرازي في شرح قوله : «أو ملاء متشابه» : أي ملاء لا اختلاف فيه أصلا في الواقع. راجع شرح الإشارات ٢ : ١٧٥.
(٤) ق : «مجسم» ، وهو خطأ. قال الطوسي : «فإذن محدد الجهات جسم واحد محيط بالأجسام ذوات الجهات». المصدر نفسه : ١٨٠.
(٥) ما عنه وما إليه ، حاصلتان له لا به. نقدا المحصل : ٢٢٥.
(٦) قال الطوسي : «الكون والفساد هما حدوث صورة وزوال أخرى عند تبدل الصور المختلفة بالنوع على الهيولى الواحدة». شرح الإشارات ٢ : ٢٣٥.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
