التناسب في موسيقى الكلمات.
(وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) وهو الزمن الذي يترك في استمراره تأثيرا على عناصر الحياة والموجودات فيبلي كل جديد ، ويهلك كل وجود .. فهو الذي يعطل دور كل عضو من أعضائنا ، ويفني الأجهزة المودعة في خلايانا. فنموت عند ما تستنفد الحياة طاقتها على البقاء ، فلا غيب ، ولا خفاء ، بل هو الحسّ الذي يتحرك أمام الأعين ، في حركة الوجود والفناء .. ولكنّ القرآن يطرح موقفه من هذه المسألة ، من خلال السؤال عن مصدر هذه الأحكام .. فهل هناك دليل على نفي الحياة الأخرى ، يحكم به العقل ، أو تقود إليه التجربة؟! وكيف يفسرون القوّة الخفية التي تمثل مصدر الحياة؟ وإذا كانوا يفسرون نهاية الحياة ، بتأثير الزمن على الأجسام الحية ، فكيف يفسرون بداية حياة الأشياء الجامدة؟ وكيف يفسرون تحوّل الغذاء إلى دم ، والدم إلى نطفة ، وتحوّل النطفة ، في تطوّر نوعيّ متقن ، إلى إنسان؟ إلى غير ذلك من الأمور التي ترصد الظواهر الحياتية وتلاحظ أن هناك شيئا غير المادة مما لا يملكون علمه بالدقّة والعمق والشمول ، (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ) فليس لديهم إلا النفي الذي يحتاج إلى دليل ، كما يحتاج الإثبات إلى دليل ، (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) انطلاقا من الحدس المبنيّ على الاحتمال ، والذي يتحرك في أجواء الخيال ، وفي مجالات الاستبعاد ، من دون علم.
* * *
طرح التحدي الساذج
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) مما لا مجال فيه لشبهة أو ريب (ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) لأنهم لا يملكون مواجهة البينات بالحجة العلمية المقنعة التي تناقش مفردات العقيدة التي تطرحها ، أو طبيعة المفاهيم التي تثيرها ، ولذلك فإنهم يهربون من الموقف إلى طرح التحدي الساذج الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
