لا معنى له ، لأن الأنبياء لم يأتوا ليغيّروا النظام الكوني المتعلق بالحياة وبالإنسان ، ليبعثوا الحياة في الموتى ، وليحوّلوا التراب ذهبا ، والصحراء ينابيع وجنات ، وما إلى ذلك ، بل جاءوا ليخاطبوا العقل والوجدان ، بالأفكار التي يستلهمونها من وحي الله ليوجهوا الناس إلى الأخذ بتلك الأفكار في نظامهم الحركي في المجالات العامة والخاصة ، ولهذا كانوا يطلقون الفكرة ويدعون إلى الحوار حولها ، ثم يواجهون الأفكار المضادة ليناقشوها ، وليطرحوا على دعاتها أن يقدّموا البراهين الواضحة التي تثبت صحتها من الناحية الفكرية.
* * *
سنّة الله الحتميّة
(قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) فهذه هي الحقيقة الإلهية في وجود الإنسان ، فهو ـ وحده ـ القادر على إعادة الحياة ، كما أنه ـ وحده ـ القادر على إيجادها ، فليس لأحد أن يطلب من أيّ مخلوق ، حتى إذا كان نبيا ، أن يعيد الحياة لأي شخص ، لأن النبي لا يملك أيّة قدرات إحيائية إلّا بإذن الله ، الذي أعطى بعض هذه القدرة لبعض رسله ، إذا ما كان دوره الرسالي يفرض ذلك ، لا نزولا عند طلب التحدي المضاد ، لأن الله لا يستجيب للتحدي ، كما يستجيب الناس الذين ينفعلون بالتحدي ، أو يخافون السقوط أمام مواقعه ، فإن الله بالغ أمره في كل شيء .. ولذلك فلا بد لهؤلاء من أن يفهموا سنّة الله الحتمية التي تنطلق من حكمته في خلق الإنسان ، لتكون حياته ساحة للمسؤولية ، وليكون موته جسر عبور إلى يوم القيامة حيث يواجهون نتائج المسؤولية وتتأكد حكمة الله من الخلق ، ولكن مشكلة هؤلاء وغيرهم ، ممن يعيشون في السطح الظاهر من الأمور ، أنهم لا يفكرون (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) لأنهم لا يأخذون بأسباب العلم ، في ما أعدّه الله لهم من وسائله الذاتية والموضوعية ، بفعل ابتعادهم عن الجديّة في حسابات المصير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
