شيء في حال الكفر ، فحكمه حكم الإسلام ، فإذا تناكحوا على ما يجوز عندهم ، ولا يجوز في الإسلام فمعفوّ عنه ، وإن وقع على مهر حرام ، وقبضته المرأة ، فقد مضى ، وليس لها شيء ، وإن لم تقبضه فلها مهر مثلها دون المسمى.
قوله تعالى : (وَذَرُوا) : فتحت العين من «ذر» ؛ حملا على «دع» ، إذ هو بمعناه ، وفتحت في «دع» ؛ لأنه أمر من «يدع» ، وفتحت من «يدع» ، وإن كان قياسها الكسر ؛ لكون الفاء واوا ؛ [كيعد] لكون لامه حرف حلق.
ووزن «ذروا» : علوا ؛ لأنّ المحذوف الفاء لا يستعمل منه ماض إلّا في لغيّة ، وكذلك «دع».
وقرأ الحسن (١) : «ما بقى» بقلب الكسر فتحة ، والياء ألفا ، وهي لغة لطيّئ ، ولغيرهم ؛ ومنه قول علقمة : [الطويل]
|
١٢٦٣ ـ زها الشّوق حتّى ظلّ إنسان عينه |
|
يفيض بمغمور من الدّمع متأق (٢) |
وقال آخر : [الوافر]
|
١٢٦٤ ـ وما الدّنيا بباقاة علينا |
|
وما حيّ على الدّنيا بباق (٣) |
ويقولون في الناصية : ناصاة. وقرأ الحسن (٤) أيضا : «بقي» بتسكين الياء ، قال المبرد : «تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة ، هذا مع أنّه معرب ، فهو في الفعل الماضي أحسن» قال شهاب الدين : وإذا كانوا قد حذفوها من الماضي صحيح الآخر ، فأولى من حرف العلة ، قال : [مجزوء الرمل]
|
١٢٦٥ ـ إنّما شعري قيد |
|
قد خلط بجلجلان (٥) |
وقال جرير في تسكين الياء : [البسيط]
|
١٢٦٦ ـ هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم |
|
ماضي العزيمة ما في حكمه جنف (٦) |
وقال آخر : [الطويل]
|
١٢٦٧ ـ لعمرك لا أخشى التّصعلك ما بقي |
|
على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا (٧) |
__________________
(١) انظر : البحر المحيط ٢ / ٣٥١ ، والدر المصون ١ / ٦٦٤.
(٢) ينظر ديوانه (٧٢) ، البحر (٢ / ٣٥١) ، الدر المصون ١ / ٦٦٥.
(٣) ينظر الإنصاف ٧٥ ، والدر المصون ١ / ٦٦٥.
(٤) انظر : المحرر الوجيز ١ / ٣٧٥ ، والبحر المحيط ٢ / ٣٥١ ، والدر المصون ١ / ٦٦٥.
(٥) تقدم برقم ١٣٤.
(٦) البيت لجرير ينظر ديوانه ص ١٧٥ ، والمحتسب ١ / ١٤١ ، والكشاف ٤ / ٤٥٦ ، والدر المصون ١ / ٦٦٥.
(٧) ينظر : القرطبي ٣ / ٢٧٩ ، سيبويه ١ / ١٤١ ، البحر ٢ / ٣٥١ ، الدر المصون ١ / ٦٦٥.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3093_allubab-fi-ulum-alkitab-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
