عن صحة العلم والقدرة. بل عبارة عن كمال الشيء في جنسه ، قال تعالى : (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) [الجاثية : ٥] ، وحياة الأشجار إيراقها. فالصفة المسمّاة ـ في عرف المتكلّمين ـ بالحياة سمّيت بذلك لأنّ كمال حال الجسم أن يكون موصوفا بها ، فالمفهوم الأصلي من لفظ الحيّ كونه واقعا على أكمل أحواله وصفاته».
والمقصود بوصف الله هنا بالحيّ إبطال عقيدة المشركين إلاهية أصنامهم التي هي جمادات ، وكيف يكون مدبّر أمور الخلق جمادا.
والحيّ صفة مشبهة من حيي ، أصله حيي كحذر أدغمت الياءان ، وهو يائي باتفاق أئمة اللّغة ، وأما كتابة السلف في المصحف كلمة حيوة بواو بعد الياء فمخالفة للقياس ، وقيل كتبوها على لغة أهل اليمن لأنّهم يقولون حيوة أي حياة ، وقيل كتبوها على لغة تفخيم الفتحة.
والقيّوم فيعول من قام يقوم وهو وزن مبالغة ، وأصله قيووم فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمتا ، والمراد به المبالغة في القيام المستعمل ـ مجازا مشهورا ـ في تدبير شئون الناس ، قال تعالى : (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الرعد : ٣٣]. والمقصود إثبات عموم العلم له وكمال الحياة وإبطال إلاهية أصنام المشركين ، لأن المشركين كانوا يعترفون بأن مدبّر الكون هو الله تعالى ، وإنّما جعلوا آلهتهم شفعاء وشركاء ومقتسمين أمور القبائل. والمشركون من اليونان كانوا قد جعلوا لكل إله من آلهتهم أنواعا من المخلوقات يتصرّف فيها وأمما من البشر تنتمي إليه ويحنأ عليها.
وجملة (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) مقرّرة لمضمون جملة «الله الحيّ القيوم» ولرفع احتمال المبالغة فيها ، فالجملة منزّلة منزلة البيان لمعنى الحي القيوم ولذلك فصلت عن التي قبلها.
والسّنة فعلة من الوسن ، وهو أول النوم ، والظاهر أنّ أصلها اسم هيئة كسائر ما جاء على وزن فعله من الواوي لفاء ، وقد قالوا وسنة بفتح الواو على صيغة المرة. والسنة أول النوم ، قال عدي بن الرقاع :
|
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت |
|
في عينه سنة وليس بنائم |
والنوم معروف وهو فتور يعتري أعصاب الدماغ من تعب أعمال الأعصاب من
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ٢ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2906_altahrir-wal-tanwir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
