|
فإذا تزول تزول على متخمط |
|
تخشى بوادره على الأقران |
وحذفت على في الآية لدخولها على أن المصدرية.
وقد قال بعض المفسرين : إن الخوف هنا بمعنى الظن ، يريد ظن المكروه ؛ إذ الخوف لا يطلق إلا على حصول ظن المكروه وهو خوف بمعناه الأصلي.
وإقامة حدود الله فسرها مالك رحمهالله بأنها حقوق الزوج وطاعته والبرّ به ، فإذا أضاعت المرأة تلك فقد خالفت حدود الله.
وقوله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) رفع الإثم عليهما ، ويدل على أن باذل الحرام لآخذه مشارك له في الإثم ، وفي حديث ربا الفضل «الآخذ والمعطي في ذلك سواء» ، وضمير (افْتَدَتْ بِهِ) لجنس المخالعة ، وقد تمحض المقام لأن يعاد الضمير إليها خاصة ؛ لأن دفع المال منها فقط. وظاهر عموم قوله : (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أنه يجوز حينئذ الخلع بما زاد على المهر وسيأتي الخلاف فيه.
ولم يختلف علماء الأمة أن المراد بالآية أخذ العوض على الفراق ، وإنما اختلفوا في هذا الفراق هل هو طلاق أو فسخ؟ فذهب الجمهور إلى أنه طلاق ولا يكون إلا بائنا ؛ إذ لو لم يكن بائنا لما ظهرت الفائدة في بذل العوض ، وبه قال عثمان وعلي وابن مسعود والحسن وعطاء وابن المسيب والزهري ومالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشعبي والنخعي ومجاهد ومكحول.
وذهب فريق إلى أنه فسخ ، وعليه ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وأحمد بن حنبل.
وكل من قال : إن الخلع لا يكون إلا بحكم الحاكم. واختلف قول الشافعي في ذلك ، فقال مرة هو طلاق ؛ وقال مرة ليس بطلاق ، وبعضهم يحكي عن الشافعي أن الخلع ليس بطلاق إلا أن ينوي بالمخالفة الطلاق والصواب أنه طلاق لتقرر عصمة صحيحة ، فإن أرادوا بالفسخ ما فيه من إبطال العصمة الأولى فما الطلاق كله إلا راجعا إلى الفسوخ ، وتظهر فائدة هذا الخلاف في الخلع الواقع بينهما بعد أن طلق الرجل طلقتين ، فعند الجمهور طلقة الخلع ثالثة فلا تحل لمخالعها إلا بعد زوج ، وعند ابن عباس وأحمد بن حنبل وإسحاق ومن وافقهم : لا تعد طلقة ، ولهما أن يعقدا نكاحا مستأنفا.
وقد تمسك بهذه الآية سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وزياد بن أبي سفيان ،
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ٢ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2906_altahrir-wal-tanwir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
