فيه أيضا في بعض المواضع المشار إليها آنفا.
الثانية قال في المختلف : لا خلاف بيننا في ان الثمن إذا كان مجهولا بطل البيع الا عن ابن الجنيد ـ فإنه قال : لو وقع على مقدار معلوم بينهما ، والثمن مجهول لأحدهما جاز إذا لم يكن بواجبه ، وكان للمشتري الخيار إذا علم ، وذلك كقول الرجل يعنى كر طعام بسعر ما بعت ، فاما ان جهلا جميعا قدر الثمن وقت العقد لم يجز ، وكان البيع منفسخا ـ والا من السيد المرتضى في المسائل الناصرية ، فإنه قال : لا يشترط العلم برأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة ـ والا من الشيخ في المبسوط في كتاب الإجارة فإنه قال : إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وان لم يعلم وزنه ، وكذا مال السلم ، لنا انه غرر فيكون منهيا عنه انتهى.
أقول ـ ونحو هذا الكلام ذكر في الدروس ، وقد تقدم نقل عبارته ، والكلام في حكم هذه المسألة صحة وبطلانا تقدم في المسألة السابعة المشار إليها في سابق هذه المسألة.
الثالثة قال في المختلف : بيع الصبرة باطل الا ان يعلما قدرها أو يعلمه أحدهما ويخبر الآخر حالة العقد ، ولو جهلاها وقت العقد أو أحدهما بطل ، سواء شاهداها أم لا ، وسواء كالاها بعد ذلك أو لا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، إلا ابن الجنيد فإنه جوز ذلك ، والشيخ قال في المبسوط : إذا قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صح البيع ، لأن الصبرة مشاهدة ، ومشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره ، وقد روى أن ما يباع كيلا لا يباع جزافا وهو الأقوى عندي ، ثم فرع على الوجهين بعض الفروع وهو مشعر بتردده ، وان قوى أحدهما ، ورده المختلف بأنه غرر منهي عنه بالإجماع ، وجزم في الخلاف بالبطلان.
أقول وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة المشار إليها آنفا فيما يصح بيعه من صور بيع الصبرة وما يبطل.
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٠ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2876_alhadaeq-alnazera-20%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
