إذا لم يتهيأ له أن يحول باب الدار التي اشتراها الى موضع آخر ، فان حول بابها فلا شفعة لأحد عليه». انتهى.
والظاهر أن قوله : «إذا لم يتهيأ له أن يحول» الى آخره كناية عن دخول الطريق في البيع وعدمه ، بمعنى أنه ان باع الدار وحدها من غير دخول الطريق معها ، فلا شفعة لما عرفت من عدم موجب الشفعة ، وان أدخل الطريق في البيع لعدم إمكان طريق له غير ذلك فله الشفعة في الجميع.
وينبغي التنبيه على أمور الأول لا يخفى أن مورد الخبرين المذكورين انما هو الطريق كما عرفت ، والأصحاب قد أضافوا إليها الشرب ، وهو النهر الذي يجري فيه الماء إلى الأرض المقسومة ، بمعنى أن الأرض مقسومة ، والنهر مشترك ، فلو باع أحد الشريكين حصته من الأرض مع حصته من النهر ، فللشريك الأخر الشفعة ولا يخفى ما فيه ، فان الحكم على خلاف أصولهم المقررة ، والروايات المعتبرة من عدم جواز الشفعة في المقسوم مؤيدا بأصالة عدم التسلط على مال الغير ، فالواجب الوقوف فيما خالف ذلك على مورد النص ، كما قرروه في غير مقام.
الثاني ـ إطلاق الرواية الاولى من الروايتين المذكورتين يدل على جواز الشفعة في الطريق ، متى بيعت وحدها ، سواء كانت قابلة للقسمة أم لا ، والمشهور بين المتأخرين اعتبار قبولها ذلك ، أما في صورة بيعها مع الدار كما هو موضوع المسألة فالظاهر من كلامهم عدم اشتراط ذلك ، نظرا الى أن الطريق تابعة ، والمبيع حقيقة انما هو الدار ، فيكفي قبولها للقسمة.
الثالث ـ هل يشترط في جواز الشفعة في هذه المسألة كون الدور مقسومة بعد الشركة أو لا؟ أو يكفي كونها منفردة من أصلها ، وكل منها على حدة من غير تقدم شركة وان اشتركت في الطريق؟ فعلى هذا يجوز الشفعة فيها أعم من أن يكون مشتركة في الأصل ، أم لا؟ قولان : وبالثاني صرح العلامة في التذكرة ، وهو اختياره في المسالك.
وعليه تدل ظاهر الرواية الثانية ، حيث أن السؤال فيها عن دار فيها دور ، وهو أعم
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٠ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2876_alhadaeq-alnazera-20%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
