الطبري (١) والإمام النووي (٢) وغيرهما من العلماء : أنه دخل الحرم ، وحسر عند محسر (٣) الذي هو حد منى مما يلي جهة عرفة ، وأن الوادي سمي محسرا
لكون الفيل حسر فيه ، ولذلك سن الإسراع في السير فيه ، لكونه محل نزول العذاب.
وذهب آخرون ، منهم
ابن الأثير (٤) : أن الفيل لم يدخل الحرم أصلا ، وإنما كان نزول العذاب
عليهم بالمغمس ، وهو محل محاذ لعرفة» ـ وتقدم ذلك.
والخلاف المذكور
إنما هو في الفيل المخصوص ، وأما غيره : فهل (يجوز دخوله) (٥) الحرم ، أم يمتنع؟ ـ محل تردد ـ. لكن في تاريخ الفاسي (٦) : أن السلطان أبا سعيد (٧) صاحب العراق ، بعث فيلا مع حجاج العراق ، وما عرف قصده من
بعثه ، (ووصل معهم ، ودخلوا بها المواقف كلها ، وتوجهوا به إلى المدينة) (٨) فمات بالفريش الصغير (٩) قبل وصولهم إلى المدينة.
__________________
(١) محب الدين أحمد
بن عبد الله بن محمد الطبري. المتوفى سنة ٦٩٤ ه. ولعله ذكر ذلك في كتابه : خير
القرى في زيارة أم القرى ، أو في كتابه القرى لقاصد أم القرى.
(٢) في (أ) «النواوي».
والاثبات من بقية النسخ.
(٣) محسر : موضع بين
عرفة ومكة. وقيل بين منى وعرفة ، وقيل بين منى والمزدلفة. انظر : ياقوت ـ معجم
البلدان ٥ / ٦٢.
(٤) انظر : ابن
الأثير ـ الكامل في التاريخ ١ / ٢٦٠ ـ ٢٦٢.
(٥) ما بين قوسين في (ب)
، (د) «يدخل».
(٦) في شفاء الغرام ٢
/ ٣٩٣.
(٧) السلطان أبو سعيد
خربندا : سلطان العراق من التتار. توفي سنة ٧٣٦ ه. وانظر هذا الخبر في : الفاسي ـ
شفاء الغرام ٢ / ٣٩٣.
(٨) ما بين قوسين سقط
من (ج). وسقط من (د) جملتان مما سبق.