|
إذا ما مددت الكفّ التمس الغنى |
|
إلى غير من قال اسألونى فشلّت |
|
سأصبر جهدى ، إنّ فى الصبر عزّة |
|
وأرضى بدنياى وإن هى قلّت |
وقال آخر أيضا :
|
سأصبر كى ترضى وأتلف حسرة |
|
وحسبى أن ترضى فيفرحنى صبرى |
|
صبرت ولم أطلع هواك على الصبر |
|
فأخفيت ما بى منك عن موضع السّرّ |
|
مخافة أن يشكو ضميرى صبابتى |
|
إلى أدمعى سرّا فتجرى وما أدرى |
وقال سمنون المحب ، رضى الله عنه (١) :
|
تدرّعت صبرى والتحفت صروفه |
|
وقلت لنفسى : الصبر أوفى ولو أسا (٢) |
|
خطوب لو انّ السّمر زاحم خطّها |
|
لمات ولم يدرك لها الكفّ ملمسا (٣) |
وقال آخر ، عفا الله عنه :
|
ما أحسن الصّبر فى الدنيا وأجمله |
|
عند الإله وأنجاه من الجزع |
|
من شدّ بالصّبر كفّا عند مؤلمة |
|
ألوت يداه بحبل غير منقطع (٤) |
__________________
(١) فى «م» : «سحنون المحب» ، تصحيف ، والصواب ما أثبتناه. وهو : سمنون بن حمزة ، أبو الحسن الخواص ، صوفى ناسك من أهل البصرة ، وأكثر كلامه فى المحبة ، وله مقطوعات شعرية غاية فى الجودة. وكان كبير الشأن ، سكن بغداد ، وتوفى بها سنة ٢٩٠ ه تقريبا.
[انظر ترجمته فى الأعلام ج ٣ ص ١٤٠ ، وحلية الأولياء ج ١٠ ص ٣٠٩ ـ ٣١٢ ، والرسالة القشيرية ج ١ ص ١٣٣ و ١٣٤ ، وتاريخ بغداد ج ٩ ص ٢٣٤ ـ ٢٣٧ ، وطبقات الصوفية ص ١٩٥ ـ ١٩٩ ، وطبقات الشعرانى ج ١ ص ٨٩].
(٢) تدرّعت صبرى ، أى : ارتديت وتجمّلت برداء الصبر واتخذته كالدرع التى تحمى صاحبها وتقيه من تقلبات الدهر ونوائبه. والتحفت صروفه ، أى : اتخذتها كاللحاف أو الدثار أتغطى بها. والصروف : الأحداث والأحوال. وأسا : أساء.
(٣) السّمر : الرماح .. خطّها : الخطّ : موضع بالبحرين تنسب إليه الرماح الخطّيّة (باليمامة).
(٤) المؤلمة : النازلة تصيب الإنسان وتؤلمه ـ وألوى بالشيء : ذهب به.
![مرشد الزوّار إلى قبور الأبرار [ ج ١ ] مرشد الزوّار إلى قبور الأبرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2657_morshed-alzowar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)