ولكنّ نصا آخر يصرح : بأن راهبا أخبر صديقه المنذر بن عائذ ، بأن نبيا يخرج بمكة يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه علامة ، فأخبر المنذر الأشج بذلك ، ثم مات الراهب.
فبعث الأشج ابن أخته وصهره ، اسمه عمرو بن عبد القيس إلى مكة ، ومعه تمر ليبيعه ، وملاحف. وكان ذلك عام الهجرة ، فلقي النبي «صلىاللهعليهوآله» ، ورأى صحة العلامات ، وأسلم ، وعلمه النبي «صلىاللهعليهوآله» سورة الحمد وسورة إقرأ. وقال له : ادع خالك إلى الإسلام ، فرجع وأسلم المنذر ، ثم خرج في ستة عشر رجلا من أهل هجر ، وافدا إلى المدينة. وذلك عام الفتح ، ثم شخص «صلىاللهعليهوآله» إلى مكة ، ففتحها (١).
وقيل : إنه أتى النبي «صلىاللهعليهوآله» في مكة (٢).
وربما يكون قد اتاه في مكة يوم فتحها ، لا قبل الهجرة.
وقد رجح الزرقاني : أنه كانت لعبد القيس وفادتان : إحداهما : قبل الفتح ، بدليل : أنهم قالوا لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» : إن كفار مضر قد حالوا بينهم وبين رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فإن حيلولتهم هذه إنما كانت سنة خمس أو قبلها.
ويوضح ذلك نص آخر ، فيقول : إن منقذ بن حيان كان متجره إلى المدينة في الجاهلية ، فشخص إلى المدينة بملاحف ، وتمر من هجر بعد هجرة
__________________
(١) راجع : الإصابة ج ٢ ص ١٧٧ (ترجمة صحار العبدي) وفي (ط دار الكتب العلمية) ج ٣ ص ٣٣٠ و ، وراجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٥ ص ٤١١.
(٢) الإصابة ج ٣ ص ٥٧٧.
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٢٧ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2633_alsahih-mensirate-alnabi-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
