قلنسوة أخرى من الزّردخانيّ (٢٣) ، وسواه حسنة المنظر ، وفي وسط مجلسهم شبه مرتبة موضوعة للواردين.
ولمّا استقرّ بنا المجلس عندهم أتو بالطعام الكثير والفاكهة والحلواء ثم أخذوا في الغناء والرقص ، فراقنا حالهم وطال عجبنا من سماحهم وكرم أنفسهم وانصرفنا عنهم آخر الليل وتركناهم بزاويتهم.
ذكر سلطان أنطاليا
وسلطانها خضر بك بن يوسف بك (٢٤) ، وجدناه عند وصولنا إليها عليلا ، فدخلنا عليه بداره وهو في فراش المرض فكلّمنا بألطف كلام وأحسنه وودّعناه وبعث إلينا بإحسان ، وسافرنا إلى بلدة بردور (٢٥) وضبط اسمها بضم الباء الموحدة واسكان الراء وضم الدال المهمل وواو وراء ، وهي بلدة صغيرة كثيرة البساتين والأنهار ، ولها قلعة في رأس جبل شاهق نزلنا بدار خطيبها واجتمعت الأخيّة ، وأرادوا نزولنا عندهم ، فأبى عليهم الخطيب فصنعوا لنا ضيافة في بستان لأحدهم وذهبوا بنا إليها فكان من العجائب إظهارهم السرور بنا والاستبشار والفرح. وهم لا يعرفون لساننا ونحن لا نعرف لسانهم ولا ترجمان فيما بيننا ، وأقمنا عندهم يوما وانصرفنا.
__________________
(٢٣) الزردخاني : الكلمة من أصل فارسي الزّرد (يعني اللون الأصفر) ، ويبدوا أنه ثوب حريري شفاف. وفي المغرب وبفاس على الخصوص كان الناس يطلقون الزردخان على نوع من القماش الشبيه بالملف الا أنه أقل منه قيمة ...
(٢٤) هذه الدولة التركمانية التي تحكمت طوال القرن الرابع عشر في ساحل خليج أنطاليا (اداليا) وفي القواعد الخلفية للبلاد التي تعرف" بمنطقة الترك" تكوّن هذه الدولة فرعين اثنين انحدرا من أخوين : الأول دوندار (Dundar) الذي سيعرف المنحدرون منه باسم آل حميد أوغلو في إكريدير (EGRIDIR) الثاني يونس (Yunus) ، الذي سيكوّن أسرة تيك أوغلو في أنطاليا ـ (التعليق ١٤) تمرتاش ابن النوين جوبان هو الذي سيخضع الفرعين معا عام ٧٢٤ ١٣٢٤ ، وسيعطي أنطاليا لأحد أبناء يونس ، يسمى محمود لكن بعد فرار تمرتاش إلى الناصر عام ٧٢٧ ١٣٢٧ ، قام ولد له آخر يحمل اسم خضر بضبط أنطاليا ... وهو الذي يحكي عنه ابن بطوطة ... والمهم في حياة تمرتاش هذا أنه اصابته لوثة في عقله فزعم انه المهدي المنتظر فبلغ أباه ذلك وركب اليه وردّه عن هذا المعتقد ثم ولاه ابو سعيد الحكم في بلاد الروم. وبعد أن قتل أخوه دمشق خجا خاف من بو سعيد ففر إلى مصر حيث قوبل بالترحاب ، وكانت المهادنة بين الناصر وبين أبي سعيد فكتب هذا للناصر يطلب رأس تمرتاش وطلب الناصر في مقابلة ذلك رأس قراسنقرا وكان قتل تمرتاش في رمضان ٧٢٨ يوليه ـ غشت ١٣٢٨ الدرر ٢ ، ٥٣.
(٢٥) بردور الحالية على مقربة من البركة التي تحمل نفس الاسم على بعد ١٦٠ ك. م شمال أنطاليا. لم يبق أي أثر للقلعة التي ذكرها ابن بطوطة.
![رحلة ابن بطوطة [ ج ٢ ] رحلة ابن بطوطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2358_rihlat-ibn-battuta-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
