فنزلت بذلك الجناب ، وتلقيت أولئك الأحباب ، فجمع الله تعالى الشمل ، وله سبحانه المنّة والفضل ، بالوالدة والأولاد وبقيّة الأهل ، فتلقتني والدتي دامعة العين ، تناديني بقرّة العين ، وتشكوني بالانقطاع والبين ، وتحمد الله على رؤيتي قبل حين الحين ، وكذلك بقيّة الأولاد والأخوات ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصّالحات :[من الطويل]
|
وألقت عصاها واستقرّت (١) بها النّوى |
|
كما قرّ عينا بالإياب المسافر (٢) |
فيا لله هنالك من صلة رحم ، وشمل منتظم ، وصدع ملتئم ، وقلب منجبر غير منقسم (٣). وطلع نجم السعد ، ويسر الله تعالى بإنجاز ذلك الوعد ، وحللنا حلول الحياة بالجسم ، والإعراب في آخر الاسم ، فاتّقد سراج الأنس في [١٨٢ أ] ليل ذلك التوهّم ، وأومض برق التبسّم في وجه ذلك التجهّم ، ومضى لنا من ذهول الألباب ، ومحادثة الأحباب ، ومجاذبة أهداب الآداب : [من الكامل]
|
يوم كأنّ نسيمه من عنبر |
|
وتخال أنّ أديمه من جوهر |
|
لو باعت الأيّام آخر مثله |
|
بالعمر أجمع كنت أوّل مشتري (٤) |
وقد قالوا ليس يعدل ساعة الفراق إلّا ساعة التلاق : [من الوافر]
__________________
(١) وردت في (ع): «واستقر».
(٢) البيت مذكور في تزيين الأسواق ص ٣٢ بلا عزو. وفي الأغاني (١١ : ١١٠) للمعقّر بن أوس البارقيّ ، وهو صاحب القصيدة التي من جملتها هذا البيت المشهور ومطلعها :
|
أمن آل شعثاء الحمول البواكر |
|
مع اللّيل أم زالت قبيل الأباعر |
(٣) سقطت هذه الكلمة من (ع).
(٤) الأبيات في ديوان عبد الكريم القيسي الأندلسي ٢٥٩ ، لكنها ليست من شعره.
