لا يغمط. أكرم به من مرتاض سالك ، ومجتهد على غايات السابقين الأولين متهالك ، وأشهب يروي مني عن مالك. قد لبس وقار المشيب في ريعان العمر القشيب ، وأنصتت الآذان من صهيله (١) المطيل المطيب ، لمّا ارتدى بالبياض إلى نغمة الخطيب ، فسار بي الفرس المذكور سير المهيب الوقور بين تلك الأصحاب والأصدقاء والأحباب ، فشاهدت نورا خلاف العادة إشراقة ، وعزّ على (٢) ضوء النيرين لحاقه. عرفته البصائر قبل الأبصار ، وأنكرته النواظر لعلو جوهر نوره على الأنوار ، فأيقنت أنّ لله في أرضه المقدّسة من الأسرار ، ما لا يظهر عليه من عباده إلّا الأخيار ، ولم نزل نسير بوقار وسكينة إلى أن دخلنا بحمد الله المدينة : [من الطويل]
|
هي الدار لا أصحو بها من علاقة |
|
لأمر لنا بين الجوانح مضمر |
|
فجاد على أرجائها الغيث أنها |
|
منازل جيران كرام ومعشر (٣) |
ثمّ وصلت إلى منزل الأحباب ، ومنزه الألباب [١٨١ ب] ووفدت على تلك الأعتاب (٤) ، (واستفتحت تلك الأبواب) (٥) : [من الطويل]
|
تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل |
|
وعدت إلى تصحيح أول منزل |
|
ونادت بي الأشواق مهلا فهذه |
|
منازل من تهوى رويدك فانزل (٦) |
__________________
(١) سقطت هذه الكلمة من (ع).
(٢) وردت في (ع): «عن».
(٣) البيتان في تاج المفرق ٢ : ١٥٥ بلا عزو.
(٤) وردت في (م) و (ع) : الأعباب.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (م) و (ع).
(٦) البيت في تاج المفرق ١ : ٢٩٣ وهي مطلع قصيدة لعبد الله بن أسعد اليافعيّ اليمنيّ المتوفى سنة ٧٦٨ ه ، انظر ترجمته في : شذرات الذهب ٨ : ٣٦٢.
