ببغداد في هذا العصر. وقد أشار الناقلون منه إليه تارة وأغفلوه تارة أخرى حسب أمزجتهم وطريقة تأليفهم.
فقام مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ ه بتلخيصه لنفسه ، وهو لا يلخص إلا الكتب العظيمة الفائدة ؛ ليستفيد منها في تآليفه ولا سيما كتابه العظيم «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» (١). والباحث حينما يطالع «تاريخ الإسلام» هذا في الفترة التي تناولها ابن الدبيثي يجد النقل عنه في كل ترجمة من تراجم الكتاب. وإنك لتجدنّ اسم ابن الدبيثي يتردد في جميع كتب الذهبي مثل «معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار» و «سير أعلام النبلاء» و «تذكرة الحفاظ» وغيرها.
ونقل عنه المعاصرون ، وحتى الذين توفوا قبله مثل ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ ه في «معجم البلدان» و «معجم الأدباء» ، ومنهم : معين الدين أبو بكر محمد ابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٩ ه في «إكمال الإكمال». وسلخه محب الدين ابن النجار ووضعه في كتابه ، قال السخاوي في «الإعلان» عند كلامه على تواريخ بغداد : «ولابن النجار وهو أحفلها ، أدخل فيه ما في كتاب ابن السمعاني وابن الدبيثي ، وزاد وأفاد» (٢) ، ومنهم أيضا : ابن القفطي في «إنباء الرواة» يشير إليه تارة ويغفل الإشارة تارة أخرى.
وممن سلخ هذا الكتاب في كتابه واعتمده كلية مؤرخ مصر ومحدثها وإمامها زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ ه بالقاهرة ، فقد أخذ معظم تراجم البغداديين الواقعين في نطاق كتابه من
__________________
(١) حققناه على جميع نسخه المتوفرة في العالم ، ومنها عشر مجلدات بخطه في إستانبول تكون قرابة نصف الكتاب ، ونشرته دار الغرب الإسلامي سنة ٢٠٠٣ م في سبعة عشر مجلدا بلغت صفحاتها أكثر من تسع عشرة ألف صفحة.
(٢) الإعلان ٦٢٢.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
