٢ ـ الإجازات : وكانت الإجازات مصدرا مهما من مصادر هذا الكتاب وغيره من كتب التّراجم المعاصرة ؛ إذ كانت الإجازة ، في الأغلب الأعم ، تتضمن اسم المجيز ونسبه ومولده ، وتحتوي على بعض المعلومات المتصلة به في بعض الأحيان. وكان هناك من النّاس من يعمل في تحصيل هذه الإجازات وإيصالها لأصحابها (١).
٣ ـ الاتصالات والمكاتبات العلمية : وكانت الاتصالات جارية بين العلماء ، ولا سيما المعنيين بالتّراجم ، في إرسال المعلومات من بلد لآخر ، فكان العلماء يتفقون فيما بينهم على أن يرسل كلّ واحد منهم المعلومات المستجدة في بلده إلى صاحبه بغية الوقوف عليها ومتابعة أخبار العلماء (٢). من ذلك ـ مثلا ـ قول المؤلف في ترجمة محمد بن حمد بن محمد النهاوندي : «أنشدنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد المروزي في كتابه إلينا منها (يعني من مرو) قال : ...» (٣) وقال في ترجمة أبي مسلم محمد بن محمد بن الجنيد الأصبهاني المتوفى في رجب سنة ٥٧٩ : «كتب إليّ أبو غانم المهذب بن الحسين بن محمد الواعظ بخطه من أصبهان يذكر أنّ مولد أبي مسلم بن الجنيد كان يوم عيد الفطر من سنة سبع وتسعين وأربع مئة» (٤).
٤ ـ واعتمد ابن الدّبيثي جملة كبيرة من معاجيم الشّيوخ والمشيخات معظمها لشيوخه أو رفاقه في الطلب. وكان ابن الدبيثي يعنى العناية البالغة باقتناء نسخ بخطوط أصحابها ، وهو يشعر ويشعر القارئ بقيمة هذا الأمر وخطره عند إشارته لمثل هذا بقوله مثلا «ومن خطه نقلت» أو «وجدت بخطه» وإليك بعض
__________________
(١) راجع المنذري : التكملة ٣ / الترجمة ١٨٨١.
(٢) ينظر كتابنا «المنذري وكتابه التكملة» ص ٢٧٩ فما بعد.
(٣) تاريخ ابن الدبيثي ١ / الترجمة ١٦٢.
(٤) ٢ / الترجمة ٤٧١.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
