كلامنا على تاريخ الخطيب.
موارد تاريخ ابن الدّبيثي :
رأينا أنّ تاريخ ابن الدّبيثي تناول تراجم البغداديين والقادمين إليها بعد وفاة ابن السّمعاني سنة ٥٦٢ ه حتى سنة ٦٢١ ، وأنه استدرك على «ذيل تاريخ مدينة السلام» لابن السمعاني بعض من فاته ذكرهم. كما ذكر جملة من المترجمين ممن تأخرت وفاتهم عن سنة ٦٢١ ه ولكنه لم يذكر تاريخ وفاتهم. وحفظنا من سيرة جمال الدين ابن الدّبيثي أنّه ولد سنة ٥٥٨ وتوفي سنة ٦٣٧ ببغداد وأنّه جمع معجما لشيوخه وحدّث به. وعلى أساس من هذين الاعتبارين يجب دراسة مصادر ابن الدّبيثي وموارده في تاريخه هذا وتقسيمها إلى ما يأتي :
١ ـ السماع والمشافهة والمساءلة : ويبدو هذا واضحا في ذكره العبارات الدّالة على مثل هذه الأمور نحو قوله : «وسألته عن مولده فذكر» و «سمعت ... يقول» و «سألت (فلانا) عنه فذكر» ... إلخ. وهي كثيرة جدا في تاريخه هذا ، وهو أمر طبيعي لأنّ ابن الدبيثي قد كان خرّج لنفسه معجما لشيوخه ، وأن كثيرا من هؤلاء الشيوخ قدموا بغداد ورووا بها ، وعليه كان هذا «المعجم» موردا رئيسا لتاريخه هذا. فضلا عن مساءلة أصحابه وأساتيذه عن مترجمين لم يتّصل بهم أو يعرفهم لسبب من الأسباب. وكان ابن الدبيثي دقيقا في مساءلته ، فهو لا يسأل إلا أهل المعرفة بالشخص ، كأن يكون المسؤول من أهل محلة المسؤول عنه أو شيخا له أو نحو ذلك ، قال في ترجمة أبي العباس أحمد بن طاهر بن محمود بن بكران الصّوفي المعروف بابن البلحي ـ بالحاء المهملة ـ : «من أهل الجانب الغربي ومحلة العتّابيين وسكن الجانب الشّرقي بالمختارة في رباط هناك فيما ذكر لي عبد السّلام ابن البردغولي ، وكان من محلة العتابيين لما سألته عنه ، وأثنى عليه ، وقال : كان شيخا حسنا» (١).
__________________
(١) ٢ / الترجمة ٧١٨.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
