آخر الحروف وقبل الألف ثاء مثلثة : قرية بنواحي واسط» (١) وتابعهما في ذلك آخرون ، لا سيما أصحاب كتب المشتبه.
وقال شيخنا العلامة مصطفى جواد رحمهالله تعالى : «والذي عندي أنّ ضم الدال من «دبيثا» إنما جرى على مذهب إلحاقها بالأوزان العربية فتكون كتصغير (فعلى) مؤنث (أفعل) اسم تفضيل ، مع أنها غير عربية ، فالصحيح فتح الدال ، وهو الوجه في الأسماء النبطية أي الكلدانية والآرامية التي على هذه الصّورة ، أعني تتابع فتحتين في الاسم مثل (براثا) و (دباها) و (حرورا). أما المد الذي يحدث فيها أحيانا فهو مجتلب» (٢).
قلت : الذي أراه أنّ الحق مع شيخنا رحمهالله في فتح الدّال من (دبيثا) ولكن هل كان ابن الدبيثي نفسه ينطق نسبته بالفتح أم بالضم؟ وما تحصّل عندي يشير إلى أنّ النسبة الشائعة إلى هذه المدينة أيام ابن الدّبيثي كانت بضم الدال ، أما إذا كان ذلك صحيحا أو غير صحيح فيما يتصل بهذا الاسم النبطي فهو أمر آخر.
١ ـ لقد تكلم ياقوت على «دبيثا» بإيجاز ولم يذكر نسبة ابن الدّبيثي إليها وهو أمر غريب نظرا لصلته بابن الدّبيثي ومعرفته به. وهذا لا يعني أنّ ابن الدّبيثي لم ينسب إلى هذه المدينة ، ولكن يبدو أن ياقوتا الحموي لم يكن عارفا معرفة جيدة بهذه البلدة. ويبدو لي أن إشارته «ربما ضم أوله» تشير إلى وجود ذلك في تلفظ الناس ، أعني ضم الدال.
٢ ـ ومعلوم أنّ الأنساب ، أو الانتسابات ، لا يشترط فيها أن تتفق والقياس دائما ، كذلك أسماء البلدان تؤخذ بما يفشو على ألسنة الناس ، ويبدو لنا أنّ الضم هي الصفة الغالبة على هذا الاسم ، ومن أدلة ذلك أنّ زكي الدين أبا محمد المصري المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ كان على صلة بابن الدّبيثي ، وقد أجاز له
__________________
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٩٢٥.
(٢) المختصر المحتاج إليه ٢ / ٤.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
