عارفا بالتاريخ ... وله التصانيف الممتعة منها : تاريخ بغداد ذيّل به على «تاريخ مدينة السلام» للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي واستدرك فيه عليه ، وهو تاريخ حافل دلّ على تبحره في التاريخ وسعة حفظه للتراجم والأخبار» (١).
إنّ عنوان الكتاب يشير إلى ما استجد من تراجم بعد تاريخ الخطيب. ويبين النص الذي نقلناه من معجم الأدباء لياقوت الحموي أنّ ابن النجار قد ألّف تاريخه هذا منذ فترة مبكرة تعود إلى ما قبل وفاة ياقوت الحموي سنة ٦٢٦ ه كما نقل الذهبي في مقدمة كتابه أنه قال : «كنت وأنا صبي عزمت على تذييل الذيل لابن السّمعاني ، فجمعت في ذلك مسودة ، ورحلت ... وكنت كثير التتبع لأخبار فضلاء بغداد ومن دخلها» (٢). ومما لا شك فيه أن المصنف قد أضاف الكثير إليه بعد هذا التاريخ ، فقد ذكر كثيرا من التّراجم التي توفي أصحابها بعد سنة ٦٤٠ ه وبعض الأخبار التي أعقبت وفاة ياقوت الحموي ، وهو أمر واضح لمن يطالع تاريخه.
وذكره وذكر كتابه هذا كمال الدين ابن الشّعّار الموصلي المتوفى سنة ٦٥٤ ه فقال بعد أن ترجم له ترجمة رائقة : «وهو اليوم إمام مدينته وحافلها وعالمها في الحديث وفاضلها يشار إليه في فضله ومعرفته ... وله : التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار علمائها الأعلام ومن وردها من فضلاء الأنام» (٣). وقال الشريف عز الدين الحسيني : «وكان أحد الحفاظ المشهورين عارفا بالصناعة الحديثية» (٤).
__________________
(١) معجم الأدباء ٦ / ٢٦٤٤.
(٢) الذهبي : سير ٢٣ / ١٣٢.
(٣) عقود الجمان ٦ / الورقة ٢١٨ ـ ٢٢٠ (من نسختي المصورة).
(٤) صلة التكملة ، الورقة ٣٦ (من نسختي المصورة بخطه).
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
