يره» (١) ولم يشر إليه السمعاني في الأنساب ، ولا ابن النجار في التاريخ المجدد مع عنايته بالتواريخ التي هي أقل شأنا من تاريخه هذا ، مما يدل على خموله أو انعدامه في عصره ، وقد قال الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام : «جمع الشيوخ ، وخرّج الفوائد ، وقيل : إنّه ذيّل على تاريخ الخطيب وما ظهر ذلك ، وله معجم في مجلد» (٢) ، فانظر إلى تصدير الذهبي باللفظة التمريضية «وقيل» ثم قوله بعد ذلك : «وما ظهر ذلك» ، وإنما قال ذلك لعدم وقوفه على هذا «الذيل» المزعوم ، ولا وجد أحدا من المؤرخين الذين جاءوا بعده ينقل منه أو يشير إليه ، وعبارة الذهبي بكل حال أكثر دقة من عبارة ابن رجب الذي جزم بوجود هذا «الذيل» فلعله كتب مسودة ثم تركها ، فلم يعبأ بها أحد.
ومن ثم يمكن القول أنّ أول من ذيّل على تاريخ الخطيب هو الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد التّميمي السّمعاني ، وهو من عائلة علمية معروفة بمشرق العالم الإسلامي ، ولد بمرو في شعبان سنة ٥٠٦ ه وتوفي بها في سنة ٥٦٢ ه ، وله مصنفات مشهورة طبع الكثير منها. ولكن هذا «الذّيل» لم يصل إلينا فيما أعلم ، إذ لا نعرف عنه اليوم شيئا سوى أقسام اختصرها ابن منظور صاحب «اللسان» (٣) ، وتراجم اختارها منه الفتح بن عليّ البنداري في كتابه «تاريخ بغداد» (٤) ، ويبدو أنه كان بحجم تاريخ الخطيب أو أقل قليلا ، فقد ذكر الحافظ ابن النجار أنه في أربع مئة طاقة ، وذكر أن كتاب «الأنساب» في ثلاث مئة وخمسين طاقة (٥) ، وقد طبع «الأنساب» في اثني عشر مجلدا متوسطا. وحين ذكر السخاوي أن تاريخ الخطيب في عشر مجلدات ، ذكر في الوقت نفسه أن ذيل
__________________
(١) المنتظم ٩ / ١٨٣.
(٢) تاريخ الإسلام ١١ / ١٣١.
(٣) عندي قطعة منه بخط ابن منظور ، مصورة.
(٤) منه مجلد في دار الكتب الوطنية بباريس بخطه (رقم ٦١٥٢ عربيات).
(٥) الذهبي : سير ٢٠ / ٤٦٠ ـ ٤٦١.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
