الحديث ببلده بغداد ، ورحل إلى واسط ، والبصرة ، والكوفة ، والموصل ، وأصبهان ، والجبال وبالغ في الطلب وتعب في جمع الحديث وكتابته ، وكان مجدا في الطلب والسماع والبحث عن الشيوخ وإظهار مسموعاتهم ، والقراءة عليهم ، وقد أثنى عليه المحدث الكبير أبو طاهر السّلفي المتوفى سنة ٥٧٦ ه وعدّه من أكابر الحفاظ الذين أدركهم.
إلا أن الشره في الطّلب أدى به إلى ادعاء السماع من شيوخ لم يسمع منهم ولا يتحمل سنه السماع منهم ، فقال عنه أبو سعد السمعاني : «لم يكن موثوقا به فيما ينقله ، وكان شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ يقول : أبو البركات السّقطي من سقط المتاع» (١) وقال الإمام الذهبي : «أبو البركات ابن السقطي ، هبة الله بن المبارك البغدادي ، أحد المحدثين الضعفاء ... كذّبه ابن ناصر» (٢).
قال زين الدين ابن رجب : «جمع لنفسه معجما لشيوخه في نحو ثمانية أجزاء ضخمة ، وجمع تاريخا لبغداد ذيّل به على تاريخ الخطيب» (٣).
ومعجم شيوخه معروف مذكور ، ذكره غير واحد ممن ترجم له حتى قال الذهبي في السير «صاحب المعجم الضخم» (٤) ، ونقل منه المؤرخون ومنهم ابن الدّبيثي في هذا الكتاب (٥). إلا أن كتابه الذي ذيّل به على تاريخ الخطيب لم يكن معروفا عند المؤرخين الذين ترجموا له أو الذين جاءوا بعده وكان من المفترض أن ينقلوا منه. على أن ابن الجوزي أشار في ترجمته إلى عنايته بالتاريخ فقال : «فجمع الشيوخ وخرّج التاريخ وأرّخ لكنه أفسد ذلك بأن ادعى سماعا ممن لم
__________________
(١) الأنساب «السقطي».
(٢) العبر ٤ / ١٩.
(٣) الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ١١٤.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٨٢.
(٥) ذيل تاريخ مدينة السلام ١ / ٤٢٠ ، ٤٤٢ ، ٥٣٥ و ٢ / ٢٩٩ و ٣ / ١٨٦ ، ٢٢٣ ، ٢٢٩ ، ٣٠٢ ، ٣٢٥ ، ٣٦٣ ، ٣٧١ ، ٣٨٩ و ٤ / ١٢٨ و ٤١٩ ، ٤٨٤ ، ٥٤٧.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
