(٤)
وعنيت عناية بالغة بتقييد النص وضبطه بالحركات كلما رأيت حاجة إلى ذلك لا سيما فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الناس وكناهم وأنسابهم وألقابهم وأسماء البلدان والمواضع ، وما رأيته حريا بالتقييد من اللغة والنحو ومتون الأحاديث النبوية الشريفة ، وربما قيّدت ما أخشى وقوع التصحيف والتحريف فيه ضبطا بالحروف في تعليقاتي زيادة في التحري.
وقد عدت في كل فن إلى كتبه الخاصة المعنية به الناصة عليه وإن لم أشر إلى ذلك دائما ، فقد صار من المتعين الرجوع إلى معجمات اللغة في ضبطها ، وإلى معجمات البلدان في تقييدها وتحديدها ، ونحو ذلك.
أما أسماء الناس فقد قال أبو إسحاق النجيرمي : «أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس ، لأنه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده شيء يدل عليه». ومعلوم أن ضبط الأسماء يعتمد على جملة أمور من أبرزها :
١ ـ توفر نسخ خطية متقنة.
٢ ـ توفر أصول تناولت موضوع النص بخطوط علماء متقنين ، أو مقابلة على خطوطهم.
٣ ـ معرفة بالكتب المعنية بضبط ما يشتبه من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب ، لا سيما تلك التي تناولت المدة التي استغرقها النص ، فهي عندئذ من أعظم المصادر أهمية في التقييد والضبط ، ونذكر منها «إكمال الإكمال» (١) لعصري المؤلف وصديقه معين الدين ابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٩ ه الذي ذيّل به على كتاب «الإكمال» للأمير هبة الله بن علي المعروف بابن ماكولا.
__________________
(١) تحصلت عندي ثلاث نسخ خطية منه ، من دمشق ، والقاهرة ، ولندن. وطبع أخيرا بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي ، ونشرته جامعة أم القرى ١٤٠٨ ـ ١٤١٨ في ستة مجلدات بعنوان «تكملة الإكمال» ، وتسميته «إكمال الإكمال» أصح وأفضل ، وهو تحقيق جيّد.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
