والذيل عليه لمؤرخ الإسكندرية ومحدثها أبي المظفر منصور بن سليم بن فتوح الهمداني المتوفى سنة ٦٧٣ ه ، وكنت قد نسخته سنة ١٩٦٥ م وأفدت منه عند تحقيقي لكتاب «التكملة» ، ثم طبع أيضا (١) ، والذيل الآخر على ابن نقطة أيضا لابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ ه وسماه «تكملة إكمال الإكمال» وهو الذي حققه وعلق عليه تعليقات نفيسة شيخنا العلامة مصطفى جواد ونشره المجمع العلمي العراقي. وهذه الكتب الثلاثة كلها كتب معاصرة لابن الدبيثي ، وهي من أنفس الكتب التي وقفت عليها في هذا الفن فيما يتصل بهذا العصر. فإذا أضيف إليها الكتاب المختصر المعتصر الذي ألّفه الشمس الذهبي وشرحاه لابن حجر ، وابن ناصر الدين ، وهو أجودهما ، اكتملت الفوائد وصار المحقق في مأمن من كثير من غوائل التصحيف والتحريف وسوء الضبط.
(٥)
ولما كان كتاب «التكملة لوفيات النقلة» لزكي الدين المنذري المصري المتوفى سنة ٦٥٦ قد سلخ كثيرا من تراجم البغداديين من تاريخ ابن الدبيثي فقد قارنت الكتاب بكتاب «التكملة» وأثبت الاختلاف في الهامش. وتبدو أهمية التكملة في أن المنذري من المولعين بتقييد الألفاظ بالحروف وقد قيّد بالحروف كل لفظ قد يزحف إليه تصحيف أو تحريف أو يشتبه مع لفظ آخر سواء أكان هذا اللفظ في اسم المترجم أم نسبته أم بلده أم أي مكان يرد في ترجمته ، ويستعمل لذلك أدق التعابير وأوجزها فأعاننا رحمهالله ، وأعان من ينقل من كتابه ، على ضبط الأسماء وعدم الوقوع في مجاهل التصحيف والتّحريف الذي هو من أعظم الآفات ، ولعله أحسن من عني بهذا الفن في مثل هذه الكتب (٢).
ولما كان شمس الدين الذّهبي كثير الاعتماد على تاريخ ابن الدبيثي لا
__________________
(١) حققه الدكتور عبد القيوم أيضا تحقيقا جيدا ، ونشرته جامعة أم القرى في سنة ١٤١٩ ه.
(٢) ينظر كتابي : المنذري وكتابه التكملة ٢٥٦ ـ ٢٥٧.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
