حيث الاصطلاح ، فقد بلغ اختلافهم فيه مبلغا دفع الإمام الذهبي إلى القول : «لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها ، فأنا على إياس من ذلك» (١) ، ونحو ذلك قال الحافظ ابن كثير في اختصاره لمقدمة ابن الصلاح : «وهذا النوع لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر ، لا في نفس الأمر ، عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة ، وذلك لأنه أمر نسبي ، شيء ينقدح عند الحافظ ، ربما تقصر عبارته عنه» (٢).
على أنّ أكثر العلماء أطلقوا الحسن على حديث «الصدوق» وهو الراوي الذي أنزل من مرتبة التوثيق بسبب أخطاء ليست بالنادرة وقعت عنده فخدشت إتقانه وضبطه ، أما باقي شروط الحديث الصحيح من العدالة واتصال السند وخلوه من الشذوذ والعلة فيتعين توفرها. وكلّما كثرت أخطاء الراوي أنزل مرتبة وعبّروا عنه بتعابير دالة على ذلك ، فقالوا بعد «الصدوق» : سيء الحفظ ، ولين الحديث ، وضعيف يعتبر به ، ثم ضعيف حين يكثر خطؤه ، ومتروك حين يفحش الخطأ عنده بحيث يصير الغالب على حديثه الخطأ والوهم.
والصّدوق هو أقل الفئات المذكورة غلطا ، فالثقة يخطئ في الشيء بعد الشيء ، وهو في الأغلب الأعم نادر الخطأ ، أما الصدوق فأكثر منه غلطا.
ولنفترض من باب التمثيل حسب أنّ راويا روى مئة حديث أخطأ في عدد يسير منها مما جعل الجهابذة ينزلونه إلى مرتبة «الصدوق» ، ومعنى ذلك ضرورة اعتبار كل حديث من الأحاديث التي رواها على حدة ، ولا يعرف ذلك إلا بالمتابعة والمخالفة ، فإذا وجد له متابع ممن هو بمنزلته أو أعلى منه عرف أن هذا من صحيح حديثه ، وإذا وقف الباحث على من خالفه ممن هو أحسن حالا منه سواء أكان فردا أو مجموعة عرف عندئذ أن هذا مما أخطأ فيه فعد هذا من
__________________
(١) الموقظة ٢٨.
(٢) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للعلامة أحمد شاكر ٣٢ (بيروت ١٤٠٨).
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
