«وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط فينظر فيما أخرج إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من غير رواية هذا الموصوف بالغلط علم أنّ المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء» (١).
وإنما أعيد ذلك وأبديه لأنه أمانة وديانة ، إذ ما زلنا نسمع ونقرأ لمن يشكك في كثير من أحاديث رواها الإمام البخاري لرواة متكلّم فيهم فيضعفون تلك الأحاديث من غير نظر إلى المتابعات ، ومن غير تدبر لمتون تلك الأحاديث التي رويت من طرق صحيحة عنده أو عند غيره من العلماء الجهابذة بأسانيد صحيحة لا يرقى إليها شك ، فلا يعيرون لمبدأ «الانتقاء» من حديث المتكلّم فيهم وزنا ولا يقدرون له قدرا ، وهو أمر يدل على قلة إدراكهم لصنيع المتقدمين الجهابذة أولي المعرفة والإتقان. ومن هنا أصبح من الضروري دراسة جميع أحاديث المتكلّم فيهم من رجال البخاري استنادا إلى هذا المبدأ المهم وبيان المتابعات ، دفاعا عن هذا الكتاب النفيس الذي أطبقت الأمة على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، ونحن بعون الله وتوفيقه متصدون لمثل هذا العمل في قابل أيامنا أن فسح الله في الأجل ، ووفر لنا الوقت لمثل هذا العمل الخطير (٢).
نظرة في تعريف الحديث الحسن :
ويدفعني هذا الذي قدّمت من أهمية المتابعة والمخالفة في تصحيح الحديث وتضعيفه إلى التعريج على تباين العلماء في تعريف الحديث الحسن من
__________________
(١) ابن حجر : هدي الساري ٥٤٣ ـ ٥٤٤.
(٢) خصصت درس «الأسانيد وتحليلها» في قسم ماجستير الحديث بكلية أصول الدين للفصل الثاني ٢٠٠٦ لدراسة «أحاديث إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري» وستظهر الدراسة في قابل الأيام إن شاء الله تعالى.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
