ذاك الخلق الكثير من سائر البلاد ، وكانوا حوله إذا ركب من داره ، فقهر بهم المغاربة ، واستظهر عليهم في سنة سبعين وثلاثمائة (١).
وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم الاثنين ثامن شوال ، وكتم أمره ، وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفا ، وانتهى ذلك إلى الوزير ابن كلس ، فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك ، وخلع عليه ، وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام (٢).
* * *
__________________
(١) قامت دولة الفاطميين على عواتق قبيلة كتامة البربرية ، ولدى سيطرة الخلافة الفاطمية على الشمال الافريقي ازداد حجم جيشها بدخول بربر من غير كتامة فيه ، كما اشترى الخلفاء عددا صغيرا من الأرقاء الصقالبة واستخدموهم في الجيش ووصل بعض هؤلاء إلى مراتب قيادية مثل جوهر ، وعندما فتحت مصر وبعد انتقال الخليفة المعز إليها ظل عماد الجيش الفاطمي البربر ، وبرهن هذا الجيش عن عجزه في حروب الشام والصراع مع القرامطة ، مما دفع الخليفة العزيز إلى التفكير بتجنيد بعض الأتراك وسواهم ، ولهذا رأينا مدى حرصه على ألفتكين ، ومن هنا نفهم كيف حدث اغتيال ألفتكين بسرعة مدهشة ، ويلاحظ نجاح العزيز في تأسيس كتائب من الترك والديلم ، وقيامه بتجنيد كميات كبيرة من زنوج أفريقية ، ومنح هذا التنويع بعض الفوائد للخلافة الفاطمية إنما سبب لها العديد من الأزمات الخطيرة أيضا.
(٢) كان عضد الدولة أعظم رجالات الدولة البويهية ، ولقد أخذ ملك بني بويه بعد وفاته في الانحدار وقوتهم بالضعف ، والمفيد الاشارة إليه هنا أن وفاة عضد الدولة كانت سنة ٣٧٢ ه / ٩٨٣ م وليس سنة ٣٧٠ كما ورد هنا. أنظر مسكويه : ٢ / ٣٨٠ ـ ٤١٧. ذيل تجارب الأمم : ٣ / ٥٣ ـ ٧٥. المنتظم لابن الجوزي : ٧ / ٣٨ ـ ١١٨. تاريخ ابن خلدون. ط بيروت : ٤ / ٩٤٧ ـ ٩٧٥.

