حمص وحلب ليأخذهما ، وجمع بني عقيل ونزل بظاهر دمشق ، وعلم ابن الجراح بمكاتبته لبني عقيل فأخذ حذره وأمر أصحابه بالرحيل ، وركب أصحاب الفضل وأخذوا من العرب تقدير خمسمائة فارس ، وسار ابن جرّاح عن دمشق ، وانضمت بنو عقيل إلى الفضل مع شبل وظالم في صفر سنة سبعين وثلاثمائة وبطل كل ما أراد الفضل عمله من الحيلة على ابن جراح وقسّام ، ورحل عن دمشق في طلب ابن جرّاح ، وجدّ في طلبه فبعد عنه ، وكتب ابن جراح إلى مصر يتلطف أمره فورد الأمر على الفضل بالكف عنه ، وعاد الفضل الى مصر وعاد ابن جراح الى فلسطين فأخربها وأهلك من فيها ، وكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئا يأكله فلا يجده ، ومات الناس بالجوع ، وخربت الأعمال.
وأمّا دمشق فكان قد اشتد بها غلاء السعر ، وكان بكجور قد ولي حمص من قبل سعد (٢٠ و) الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فواصل إليها الغلة مع العرب بحيث اتصلت مع الأيام ، وعمرت الطرقات ، وجعل فيها من يخفر سالكيها ، وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق وأفسدت الغوطة ، وكان بها القائد أبو محمود واليها في ضعف ، وهو ضميمة لقسّام فهلك في دمشق في سنة سبعين وثلاثمائة ، وكان بكجور قد ضمن أعمال المغاربة : قارا ويبرود ومعلولا والتينة وصيدنايا والمعرة وتلفيتا (١) وغيرها من ضياع جبل سنير (٢) فحماها من العرب والحرامية ، وحسنت حال دمشق بذلك ، وكاتب بكجور العزيز في ترغيبه في الأجناد حملة السلاح ، فاجتمع إليه حين فعل
__________________
(١) ما تزال جميعا معروفة بهذه الأسماء في محافظة دمشق في سورية.
(٢) هو جبل القلمون الحالي. غوطة دمشق ١٤.

