ونزل في القصر ، وأقام فيها ما أقام ، وسار منها إلى حلب ونزل على السعدي (١) وفتحت له أبواب البلد ، ودخله وأحسن إلى أهله ، وردّ ما كان صالح اغتصبه من الأملاك إلى أربابها (٢) ، وأمر بقتال القلعة فقوتلت وهو قائم ، وراسله مقلّد بن كامل المقيم بها ، وسلمها إليه وأقطعه (٤٨ و) عدة مواضع ، وسكن في دار عزيز الدولة ، وتزوج بنت الأمير منصور بن زغيب ، ووصله السجل من الحضرة بإقطاعه حلب ، وعاد إلى دمشق وشرع في عمارة الدار بالقصر ، ثم بلغه عن الوزير علي بن أحمد الجرجرائي ، وعن الظاهر ما أوجب الاستيحاش منه والنفور عنه ، فعزم على العود إلى حلب ، فظهر له من أجناده ما أنكره ، فهمّوا بالقيام عليه ، فسار من القصر بعد أن أمر الغلمان بنهب ما في القصر (٣) ووصل إلى حلب ، ودخلها في يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الآخر ، ونزل في دار سعد الدولة ، واجتمع بزوجته وابنته الواصلين من مصر ولازم
__________________
(١) في مرآة الزمان [حوادث سنة ٤٢٩ ه] : وسار الدزبري ، فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب ، وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه ، فاستمالهم وأمنهم ، ففتحوا له الأبواب فدخلها ، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة ، فتراسلا واستقر الأمر على أن المقلد يأخذ من القلعة ثمانين ألف دينار وثيابا وأواني ذهب وفضة ويسلمها إلى الدزبري ، وكانت خديعة ، فأجاب الدزبري ، فأخذ جميع ما كان في القلعة من الأموال والذخائر والجواهر ، وما ترك إلّا ما ثقل حمله ، ونزل ومضى إلى حلته ، وحصل جمهور ما كان في القلعة ، وأخذ عز الدولة ثمال بن صالح أخو نصر ، وكا قد انهزم إلى القلعة يوم الوقعة ، وأراد أن يعصي فلم يتفق ، فأخذ خمسين ألف دينار ، وانصرف ، وبلغ الوزير بمصر ، فعزّ عليه ذلك ، مضاف إلى سوء رأي الدزبري ، فكانت ولاية شبل الدولة على حلب تسع سنين.
(٢) في زبدة الحلب : ١ / ٢٥٦ أن الدزبري اجتاز بطريقه إلى حلب «بمعرة النعمان ، فالتقاه أهلها فأكرمهم ، وسألهم على أبي العلاء بن سليمان ، وقال لهم : لأسيرن فيكم بسيرة العمرين».
(٣) ذكر المقريزي في ترجمة الدزبري في كتابه المقفى أن ما نهب من قصر دمشق / ٢٠٠ / ألف دينارا.

