أنه يريد الصلاح والدفع عن البلد ، ولم يكاشف في الأمر (١) ، ووجد الناس حجة للمقال والشكوى لما يجري عليهم ، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من المغاربة يطلبون الطرق فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلّة (٢) قد أقبلت من حوران ، فأخذوها وقتلوا منها ثلاثة نفر ، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم في الجامع (٣) فكثر الناس عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم ، وغلقت الأسواق ، ومشى الناس بعضهم إلى بعض ، ونفرت قلوبهم ، واستوحشوا وخافوا.
فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على بعد : النفير النفير إلى قينية (٤) ، إلى اللؤلؤة ، فقال قائل : كان بالأمس آخر النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات (٥) فقتلت المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد ، وقد وقع بينهم حرب وقد ثارت الفتنة بباب الجابية (٦) فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم لأبي محمود ، فظهر القوم من غد في طلب الرجل ، وكان مسكنه في ناحية قينية ،
__________________
(١) أي لم يكاشف أبا محمد العداء. أنظر كتابي أخبار القرامطة : ٦٤.
(٢) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق ، وهي الى الشرق من الكسوة تبعد عنها / ٨ كم / وعن دمشق / ٢٨ كم /. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية ، ط. دمشق ١٩٦٨ ص ١٣.
(٣) من المرجح المراد به «الجامع الأموي».
(٤) كانت مقابل الباب الصغير : الأعلاق الحظيرة ، قسم دمشق ط. دمشق ، ١٩٥٦ ص : ١٥٢.
(٥) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم.
(٦) معروف مكانه في دمشق على مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم ، منه كان الانطلاق إلى الجابية ، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام ، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران ، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا. أنظر تاريخ دمشق لابن عساكر : ٢ / ١٨٧.

