|
فقال جُزيتمْ كلَّ خيرٍ وإنّني |
|
غداً لكمُ عند الإلٰهِ وسيلُ |
|
فبادر أصحابُ الحسينِ كأنّهم |
|
جبالٌ ولكن في العطاءِ سيولُ |
|
أُسودُ الوغى غاباتُهم أُجم القنا |
|
لهم في متون الصافناتِ مقيلُ |
|
كرامٌ لهم بذلُ النفوسِ مواهبٌ |
|
سهامٌ لهم زرقُ الرماحِ نصولُ |
|
ليوثٌ لها بيضُ الصفاحِ مخالبٌ |
|
غيوثٌ لها حمرُ الدماءِ سيولُ |
|
ثقالٌ على الأعداءِ في حومةِ الوغى |
|
إذا جلَّ خطبٌ في الزمانِ ثقيلُ |
|
فجالوا جَلَوا كربَ الحسينِ وجاهدوا |
|
بعزمٍ له فوق السماكِ حلولُ |
|
وسمرُ القنا في الدارعين شوارعٌ |
|
وللبيضِ في بيض الكماة صليلُ |
|
وجادوا فجدّ الضربُ والطعنُ في العدى |
|
بفتكٍ له شمُّ الجبالِ تزولُ |
|
للبيضِ شكلٌ في الشواكلِ مشكلٌ |
|
وللسمر نفذٌ في الصدور مهولُ |
|
كأنَّ غمامَ النقعِ غيمٌ وبرقه |
|
بريقُ المواضي والدماء سيولُ |
|
وأنصارُ مولاي الحسين كأنّهم |
|
أُسودٌ لهم دونَ العرينِ شبولُ |
|
يجودون بالأرواحِ وهي عزيزةٌ |
|
وكلُّ بخيلٍ بالحياةِ ذليلُ |
|
جنوا ثمرَ العلياءِ من دوحةِ المنى |
|
فتمَّ لهم قصدٌ بذاك وسولُ |
|
وفازوا وحازوا سبقَ كلّ فضيلةٍ |
|
وفضلَ منيلٍ لم ينله مُنيلُ |
|
رأوا الحور كشفاً أيقنوا أنّ وصلَهمْ |
|
بدون المنايا ما إليه وصولُ |
|
فجادوا بأرواحٍ لها الموتُ راحةٌ |
|
وظلٌّ عليها في الجنانِ ظليلُ |
|
قضوا إذ قضوا حقَّ الحسين عليهمُ |
|
وفاءً وإخوانُ الوفاءِ قليلُ |
|
فلهفي لهم صرعى أمام إمامِهمْ |
|
تُجَرُّ عليهم للرياحِ ذيولُ |
|
وأكفانُهْم نسجُ العجاجِ وغُسلُهمْ |
|
دمُ النحرِ عن ماءِ الفراتِ بديلُ |
|
ولم يبقَ إلّا السبط فرداً ورهطُه |
|
لديه وزينُ العابدينَ عليلُ |
|
ومُنجدلٌ مَن حوله وهو عافرٌ |
|
ومن جدَّلَ القومَ اللئامَ ملولُ |
|
وصالَ عليهم صولةً حيدريّةً |
|
لهيبتِها شمُّ الجبالِ تزولُ |
|
بأدهمَ من صوب الدماء مجلّلٍ |
|
له قممُ الشوسِ الكماةِ نُعولُ |
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١١ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2024_al-ghadir-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

