الله أن أهلك لأجله فأرة قرضت جزءاً فيه فضائل معاوية ، وقد أصفق أئمّة الحديث كما أسلفناه على أنَّه لا يصحّ منها شيء ، وهل الفئران كلّفت بولاء ابن آكلة الأكباد ، والفأرة التي أصابتها الدعوة قد شذّت وخالفت أُمّتها وعادت معاوية فحقّت عليها كلمة العذاب ؟ وهل المسكينة كانت عارفة بما في ذلك الجزء فأنكرته وسخطت عليه وقرضته وهي على بصيرة من أمرها ، وهل كانت لأبي الفتح القوّاس سابقة معرفة بتلك الفأرة فلمّا سقطت وماتت عرف أنَّها هي هي ؟ إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين.
٤٠ ـ قال الكلواذي في قصيدة له :
|
ولابن هندٍ في الفؤاد محبّةٌ |
|
مغروسةٌ فليرغمنَّ مفنّدي |
ردَّ عليه العلّامة شهاب الدين أحمد الحفظي الشافعي بقوله :
|
قل لابن كلواذي وخيمِ الموردِ |
|
أوقعتَ نفسك في الحضيضِ الأوهدِ |
|
أفأنت تطمع يا سخيف العقل في |
|
إرغامِ طه والوصيِّ المهتدي |
|
والمسلمين الصادقي إيمانهم |
|
بالله جلَّ وبالنبيّ محمدِ |
|
أوَلست أنت القائلَ البيتَ الذي |
|
تصلى به وهجَ السعيرِ المؤصدِ |
|
( ولابن هندٍ في الفؤاد محبّةٌ |
|
مغروسةٌ فليرغمنَّ مفنّدي ) |
|
أرأيت ويلك ذا يقين لا يفنّد |
|
ما يفوه به لسان الأبعدِ |
|
أوَهل ترى إلّا بقلبِ منافقٍ |
|
غُرِستْ محبّةُ عجلِك المتمرّدِ |
|
أوَما علمت بأنَّ من أحببته |
|
رأسُ البغاةِ وخصمُ كلِّ موحِّدِ |
|
لعن الوصيَّ وبدّل الأحكامَ وار |
|
تكب الكبائرَ باللسانِ وباليدِ |
|
إنَّ المحبَّ مع الحبيبِ مقرُّه |
|
ولسوف تعلمُ مستقرَكَ في غدِ |
|
فعليكما سخطُ الإلٰهِ ومقتُهُ |
|
وعلى الذي بك في العقيدة يقتدي (١) |
___________________________________
(١) تقوية الإيمان : ص ١٠٧ [ ١١٠ ـ ١١١ ]. ( المؤلف )
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١١ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2024_al-ghadir-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

