وقبضها ولم يَدَعْها تنشر عليه فيتعذّر عليه طردُها.
ويقال : وَاسقْتُ فلاناً مُوَاسَقةً : إذا عارضْتَه فكنتَ مِثلَه ولم تكن دُونَه.
وقال جندل :
|
فلستَ إنْ جاريْتنِي مُوَاسِقِي |
وَلستَ إن فَرَرْتَ منِّي سابقي |
والوِساق والمُوَاسَقة : المُناهَدة.
وقَال عديّ بن زيد :
|
وَندامى لا يَبْخلون بما نا |
لُوا ولا يُعْسِرون عندَ الوِساقِ |
ورُوي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ليس فيما دُون خمسةِ أوْسُقٍ من التَّمر صَدَقة».
والوَسْق : مكيلةٌ معلومة ، وهي سِتُّون صاعاً بصاعِ النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهو خمسةُ أرطال وَثُلُث. والوَسْقُ على هذا الحساب : مائة وستُّون مَنّاً.
وقال الزجّاج : خمسة أوْسُق هي خمسة عشر قفيزاً بالملجَّم ، وهو قفيزنا الذي يسمَّى المعدَّل. وكلُ وَسقٍ بالملجَّم ثلاثةُ أَقفزَة.
قال : وستون صاعاً أربعة وعشرون مَكُّوكاً ، وذلك ثلاثة أقفِزَة. ووَسَقْتُ الشيءَ أَسِقُه وَسْقاً : إذا حَمَلْتَه.
ومنه قول الشاعر :
كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْه أنامِلُه
أي : لم تحمله.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : تقول العرب : إنَّ الليل لطويلٌ ولا يَسِقْ لي بالَهُ ، مِن وَسَق يسِق.
قال اللحياني : أي : لا يجتمع لي أمرُه.
قلت : ولا يسقْ جزم على الدعاء ، ومثله : إنّ الليل لطويل ولا يطل إلَّا بخير ، أي : لا طال إلا بخير.
أبو عبيد عن الأصمعي : يقال للطَّير الذي يُصفِّق بجناحَيْه : إذا طارَ هو المئساق ، وجمعهُ مآسِيق.
قلت : هكذا روي لنا بالهمز.
وقال الليث : الوسيقة من الإبل كالرُّفْقة مِن الناس ، ووَسيقة الحمار : عانَتُه.
قلت : الوسيقة : القطعَة من الإبل يطرُدُها السَّلَّال ، سميتْ وَسيقةً لأنَّ طارِدَها يقْبضها ويجمعها ولا يدعُها تنتشر عليه فلا تنْساقُ ويلحقُها الطلب.
وهذا كما يقال للسائق قابضٌ ؛ لأنَّ السلال إذا ساقَ قطيعاً مِن الإبل قبضها ثم طرَدَها مجتمعةً لئلَّا يتعذر عليه سَوْقُها ؛ لأنها إذا انتشرتْ عليه لم تتتابع ولم تطردْ على صَوْبٍ واحد.
والعرب تقول : فلانٌ يسوق الوسيقة ، وينسل الوديعةَ ، ويحمي الحقيقة.
وقال شمر : قال عطاء في قوله : «خمسة أوسق» هي ثلاثمائة صاع.
وكذلك قال الحسن وابن المسيب.
![تهذيب اللغة [ ج ٩ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1960_tahzib-allugha-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
