.................................................................................................
______________________________________________________
ويدلّ عليه أنها أفضل الأعمال البدنيّة فإذا لم تقبل لم يقبل سائرها ، فإن سبب عدم القبول إنما هو كونه صاحب ذنب كبير.
فيمكن حينئذ حمل الرواية التي وردت ـ في أن أول ما يسأل عنه العبد هو الصلاة ، فإن قبلت قبل سائر عمله وإن ردّت ردّ (١) ـ على أن المراد إذا فعلها على شرائطها ، ولكنّ من شرط قبولها عدم الإتيان بذنب يبطلها ويسقطها من الذنوب العظيمة ، مثل الكفر والعقوق.
ويمكن إرجاعه أيضا إلى الكفر ، فإذا ردّت مع عظمها وفضلها بالذنب فغيرها بالطريق الأولى ، وإن قبلت فعلم أن ليس لها هنا مبطل ومحبط فيقبل سائر الأعمال لعدم المانع.
ففي هذه الروايات دليل على الإحباط في الجملة.
ويحتمل حمل هذه على أن ذلك إنما يكون مع ذنب مانع من صحّة الصلاة لكونه مأمورا بغيرها فتكون الصلاة منهيّة ، فتأمّل.
ورواية أبي ولاد الحنّاط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله عزّ وجلّ «وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٢) ما هذا الإحسان؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله عزّ وجلّ «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ» (٣) ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : أما قول الله عزّ وجلّ «إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما» (٤) قال : إن أضجراك فلا تقل لهما أُف ، ولا
__________________
(١) راجع الوسائل باب ٧ حديث ٦ وباب ٨ حديث ١٠ و ١٣ من أبواب أعداد الصلاة ج ٣ ص ١٩ و ٢٢ و ٢٣.
(٢) البقرة : ٨٣.
(٣) آل عمران : ٩٢.
(٤) الأنبياء : ٢٣.
![مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١٢ ] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1910_majma-alfayda-walborhan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
