ويحلف منكر السرقة ، لإسقاط الغرم ، فلو نكل حلف المدّعي والزم المال ، لا القطع.
______________________________________________________
ينبغي الدعوى والإشهاد ، نعم إذا ظهر شرعا بحيث لا يمكن إنكاره وتأويله ، يجب الحد.
وأمّا إذا كان فيه حق الناس أيضا مثل القذف فنقل عن المبسوط (١) أنه تسمع الدعوى ويحلف المنكر ليثبت اليمين على القاذف ، فإذا قذف شخصا بالزنا ، وادّعى عليه ، فأنكر ولم تكن بينة يحلف المقذوف ليثبت اليمين على القاذف ، فإن نكل وردّ اليمين على القاذف ، ثبت المدّعى بالنسبة إلى سقوط الحد عن القاذف.
فيمكن القول به مع التحمّل ، لقوله عليه السلام : (فلا يمين في حدّ) (٢).
لكن مع تخصيص (تخصصه ـ خ) لخوف المحصن ، لعموم (اليمين على من أنكر) وترجيح جانب حقوق الناس ، فالعمل به لا يمنع من القول به وهو ظاهر.
نعم ظاهر قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) (٣) عدم اليمين على منكر الزنا ، بل يثبت الحدّ على القاذف بمجرد القذف وعدم البينة ، ولا يحتاج إلى يمين المقذوف ، ولا يسقط بردّها إلى القاذف ، كما قال الشارح. فإنه رتب الحد على مجرد القذف وعدم الشهود فافهم.
قوله : «ويحلف إلخ». لمّا ثبت عدم اليمين في حد ، فيتوهّم عدم اليمين على منكر السرقة ، فإنها موجبة للحد ، فأراد دفع ذلك.
حاصله أن السرقة تارة موجبة للحد والمال وهو أنه ثبت بالإقرار أو بالبينة مع الشرائط من النصاب وغيره ، (وتارة) موجبة للمال فقط ، مثل أن عدم
__________________
(١) راجع المبسوط كتاب القضاء فصل في النكول ، أواخر هذا الفصل ج ٨ ص ٢١٥ طبع المكتبة المرتضويّة.
(٢) في بعض النسخ هكذا : فيمكن القول به مع العمل بقوله عليه السلام : (فلا يمين في حدّ).
(٣) النور : ٤.
![مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١٢ ] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1910_majma-alfayda-walborhan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
