.................................................................................................
______________________________________________________
استفادة الكيفية الواجبة منها ، والأصل دليل قوى ، والخروج عنه بمثلها ، مع تأييده بما مر ، مشكل ، الا ان ما قاله أحوط.
ثم اعلم أيضا ان التقدم والتأخر المبحوث عنهما ، يحتمل الحوالة فيهما الى العرف ، مثل سائر المسائل.
والظاهر ان من تقدم بالعقب قليلا ، أو الرأس ، أو عضو غيرهما مطلقا ، لا يقال في العرف انه مقدم : وانه ما لم يتقدم تقدما بينا ، يقال له المحاذاة ، والروايتان في إمامة المرأة ، تدلان على ذلك في الجملة حيث أطلق الخلف على تأخر من تأخر ، تأخرا بينا ، مع عدم تأخر جميع بدنها عن جميع بدنه ، فهاتان تدلان على عدم اعتبار التقدم ، بمعنى تأخر جميع أجزاء المأموم عن عقب الامام ، وعدم تقدم جزء منه ، على جزء منه ، كما قيل ذلك في نفى المحاذاة بين الرجل والمرأة.
وان الظاهر انه لا يكفى التقدم بالموقف في الجملة كما هو ظاهر المتن وغيره ، من كلام بعض الأصحاب ما لم يصدق عليه عرفا ، حتى انه لو كان الامام متقدما بالموقف والقدم ويكون رأسه أو صدره متأخرا عن المأموم لا يقال انه مقدم : بل يمكن ان يقال بالعكس ، لانه الظاهر.
فما نقل الشارح ـ من الاكتفاء بالأعقاب فقط عن الشهيد ره حتى انه لو تقدمه بالأصابع وغيرها فلا يضر ـ فمحل التأمل.
وكذا ما نقل عن المصنف واختاره هو أيضا ـ من التقدم بالأعقاب والأصابع معا ، بحيث تبطل صلاة المأموم إذا تقدم هو عليه بأحدهما ـ محل التأمل أيضا ، لما مر من احتمال اعتبار العرف فيما لم يعينه الشارع كما في غيره ، ولان ظاهر الروايتين ، ان الاعتبار في التأخر لا بد ان يكون بالأكثر ، والا ما كان ينبغي جعل ذلك هذا كما هو الظاهر : وجعل ذلك في المرأة فقط ، محل التأمل أيضا ، لعدم ظهور القائل بالأعقاب ، وان كان التقدم بهذا المقدار في المرأة مما ينبغي ان يختار ، لظاهرهما.
![مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٣ ] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1896_majma-alfayda-walborhan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
