وسائر ثمرات الفتوح والغنائم ؛ فحازوا الثراء العريض ، وتكدّست في بيوتهم الأموال الهائلة التي حاروا في صرفها ، وقد أعلن معاوية أمام المسلمين أنّ المال مال الله وليس مال المسلمين فهو أحقّ به.
ويقول سعيد بن العاص : إنّما السّواد بستان قريش ، وقد أخذوا ينفقون الأموال على أغراضهم السياسية التي لا تمتّ بصلة لصالح الأُمّة.
أمّا موارد إنفاقهم البارزة فهي :
أ ـ شراء الضمائر والأديان : وقد تقدّمت الشواهد المؤيدة لذلك عند البحث عن سياسة معاوية الاقتصادية.
ب ـ الإنفاق على لجان الوضع : لافتعال الأخبار التي تدعم الكيان الاُموي وتحطّ من قيمة أهل البيت ، وقد ألمعنا إلى ذلك بصورة مفصلة.
ج ـ الهبات الهائلة ، والعطايا الوافرة للوجوه والأشراف : لِكَمِ أفواههم عمّا تقترفه السّلطة مِنْ الظلم للرعية.
د ـ الصرف على المجون والدعارة : فقد امتلأت بيوتهم بالمغنين والمغنيات ، وأدوات العزف وسائر المنكرات.
هذه بعض الموارد التي كان يُنفق عليها الأموال ، في حين أنّ الجوع قد نهش الأُمّة وعمّت فيها المجاعة ، وانتشر شبح الفقر في جميع الأقطار الإسلاميّة سوى الشام ، فقد رفّه عليها ؛ لأنّها الحصن المنيع الذي كان يحمي جور الاُمويِّين وظلمهم.
وقد ثار الإمام الحُسين (عليه السّلام) ليحمي اقتصاد الأُمّة ويعيد توازن حياتها المعاشية ، وقد صادر أموالاً من الخراج كانت قد أُرسلت لمعاوية ، كما صادر أموالاً أُخرى أُرسلت من اليمن إلى خزينة دمشق في أيّام يزيد ، وقد أنفقها على الفقراء والمعوزين ، وكان (عليه السّلام) أكثر ما يعاني من الآلام هو أنّه يرى الفقر قد أخذ بخناق المواطنين ، ولمْ ينفق شيء مِنْ بيت المال على إنعاش حياتهم.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1613_hayat-alimam-hussain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
