سمّاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) طيبة وتسمّيها خبيثة! قد اختلفتما في الدنيا ، وستختلفان في الآخرة.
قال يحيى : والله ، لأنْ أموت وأُدفن بأرض الشام المقدّسة أحبّ إليّ مِن أنْ أُدفن بها. فقال له : اخترت مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والمهاجرين! (١).
استلحاقُ زياد :
ومِنْ مظاهر استخفاف معاوية بالقيم الإسلاميّة استلحاقه زياد بن عبيد الرومي وإلصاقه بنسبه مِن دون بيّنة شرعية ، وإنّما اعتمد على شهادة أبي مريم الخمّار ، وهو ممّا لا يثبت به نسب شرعي ، وقد خالف بذلك قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». لقد قام بذلك انطلاقاً وراء أهدافه السياسية ، وتدعيماً لحكمه وسلطانه.
ومِن طريف ما يُنقل في الموضوع : أنّ نصر بن حجّاج خاصم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عند معاوية في عبد الله مولى خالد بن الوليد ، فأمر معاوية حاجبه أنْ يؤخّرهما حتّى يحتفل مجلسه ، فلمّا اكتمل مجلسه ، أمر بحَجَرٍ فأُدني منه وألقى عليه طرفاً مِن ثيابه ، ثمّ أذن لهما ، فترافعا عنده في شأن عبد الله ، فقال له نصر : إنّ أخي وابن أبي عهد إليّ أنّه ـ يعني عبد الله ـ منه. وقال عبد الرحمن : مولاي وابن عبد أبي وأمته ولد على فراشه.
__________________
(١) أنساب الأشراف ١ / ق ١.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ٢ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1613_hayat-alimam-hussain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
