يُفيدنا أولويّة الخالة على العمّة ؛ فإنّ عمّتها صفيّة كانت موجودةً يومئذ ، واُمّها سلمى متزوّجة بشدّاد بن الهادي الليثي حليف بني هاشم.
ويُرشدنا طلب أمير المؤمنين عليهالسلام الحضانة إلى أنّ أولوية الخالة على غيرها من الأقارب إنّما هو عند المخاصمة ، وإلاّ فلم يخفِ الحكم على سيّد الوصيين عليهالسلام ، وهو مُستقى الأحكام وينبوعه ، وقد امتزجت ذاته المُقدّسة بالمعارف الإلهيّة والأسرار الربوبيّة ، واستمدّ من اللوح المحفوظ.
ولعلّ السرّ الدقيق في مخاصمته معهما تعريفُ الاُمّة مقامه الرفيع ، ومنزلته الكبرى التي لا يُدانيها كُلّ أحد ، والواجب عليه ـ بما أنّه المُنقذ الأكبر وإمام الاُمّة ـ إرشادها إلى الطريق اللاحب بأيّ نحو من أنحاء الكلام.
لقد كان جعفر ملازماً لصاحب الرسالة ملازمة الظلّ لذيه ؛ يرقب أفعالَه وتروكَه ، ويسمع تعاليمَه وعظاتِه ، ويُبصر أعمالَه وحِكَمَه ، ويقتصّ أثرَه منذ كان يصلُ جناح الرسول صلىاللهعليهوآله الأيسر في الصلاة بعد أمير المؤمنين عليهالسلام وخديجة الكبرى.
وكانت قريش تخبط في غلواء جحوده ، وتغلي مراجل بغضائها على الصادع بالدِّين الحنيف ، وعلى كُلّ ذلك تُمرّنه التعاليم النّبويّة الخاصّة به ، وتُكهربه تهذيباتُ المُشرّع الأطهر ، ولا تدعه جاذبة الدعوة الإلهيّة يلوي يميناً ولا شمالاً.
ومن هنا ائْتَمنه صاحب الرسالة على نشر كلمة التوحيد ، وعلى ضعفاء المسلمين يوم بعثه إلى الحبشة في السّنة الخامسة من الهجرة ، فأدّى النّصيحة ، ونهض بالدعوة حتّى استمال النّجاشي إلى
