وقوفٍ بمعالم دين نوح عليهالسلام ، وأديان الأنبياء الّذين هما الشاهدان لهم بنصّ الحديث ، وإحاطة شهوديّة بها وبمعارفها ، وبمواقعها وبوضعها في الموضع المقرّر له ، وإلاّ لما صحّت الشهادة. وهذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن من الشهادة عند إطلاقها ، فهي ليست شهادة علميّة ، بمعنى حصول العلم لهما من عصمة الأنبياء بأنّهم وضعوا ودائع نبوّاتهم في مواضعها ، ولو كان ذلك كافياً لما طُولبوا بمَن يشهد لهم ؛ فإنّ جاعل العصمة فيهم ـ جلّ شأنه ـ أعرف بأمانتهم ، لكنّه لضرب من الحكمة أراد سبحانه وتعالى أنْ يجري الأمر على اُصول الحكم يوم فصل القضاء.
ثُمّ إنّ هذه الشهادة ليست فرعيّة ، بمعنى أنّهما يشهدان عن شهادة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؛ فإنّ المطلوب في المحاكم هي الشهادة الوجدانيّة فحسب.
فإذا تقرّر ذلك ، فحسبُ حمزة وجعفر من العلم المتدفّق خبرتهما بنواميس الأديان كُلِّها ، والنّواميس الإلهيّة جمعاء ، أو وقوفهما بحقِّ اليقين ، أو بالمعاينة في عالم الأنوار ، أو المشاهدة في عالم الأظلّة والذكر لها في عالم الشهود والوجود. ومن المستحيل بعد تلك الإحاطة أنْ يكونا جاهلَين بشيء من نواميس الإسلام.
