ولكنه صلىاللهعليهوآله أراد لهذه الذات الطاهرة التي حلّقت بصاحبها إلى ذروة اليقين ، التحلّي بأفضل صفات الكمال ، وهو التسليم لأمير المؤمنين عليهالسلام بالولاية العامّة ، ولأبنائه المعصومين عليهمالسلام بالخلافة عن جدّهم الأمين صلىاللهعليهوآله.
وهناك مرتبة اُخرى لا يبلغ مداها أحد ، وهي اعتراف حمزة وشهادته بأنّه سيّد الشهداء ، وأنّه أسد اللّه وأسد رسوله ، وأنّ ابن أخيه الطيّار مع الملائكة في الجنّة ، وهذه خاصّة لم يكلّف بها العباد فوق ما عرفوه من منازل أهل البيت المعصومين عليهمالسلام ، وإنمّا هي من مراتب السّلوك والكشف واليقين.
وإذا نظرنا الى إكبار الأئمّة عليهمالسلام لمقامه ـ وهم أعرف بنفسيّات الرجال ، حتّى أنّهم احتجّوا على خصومهم بعمومته وشهادته دون الدِّين ، كما احتجّوا بنسبتهم إلى الرسول الأقدس صلىاللهعليهوآله ، مع أنّ هناك رجالاً بذلوا أنفسهم دون مرضاة اللّه تعالى ـ استفدنا درجة عالية تُقرّب من درجاتهم عليهمالسلام. فهذا أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : «إنّ قوماً استشهدوا في سبيل اللّه من المهاجرين ، ولكلٍّ فضلٌ ، حتّى إذا استشهد شهيدُنا ، قيل : سيّد الشهداء. وخصّه رسول اللّه بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه» (١).
وفي يوم الشورى احتجّ عليهم به ، فقال : «أنشدكم اللّه ، هل فيكم أحدٌ له مثل عمّي حمزة أسد اللّه وأسد رسوله؟» (٢).
__________________
(١) الاحتجاج ٣ / ٢٥٩ ، بحار الأنوار ٢٢ / ٢٧٢ و ٢٣ / ٥٨ و ٧٨ / ٣٤٨ ، نهج السّعادة للمحمودي ٤ / ١٩٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥ / ١٨١ ، جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب / ٣٧٢ ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ٣ / ٤٤٦.
(٢) الخصال للشيخ الصدوق / ٥٥٥ ، الأمالي للشيخ الطوسي / ٥٥٤ ، بحار
