الآخرة (١).
وقيل له : الفيّاض ; لكثرة جوده ونائله ، حتّى إنّ مائدته يأكلُ منها الراكب ، ثُمّ تُرفع إلى جبل أبي قُبيس لتأكل منها الطير والوحوش (٢).
ولعزّه المنيع وشرفه الباذخ ؛ كان يُفرش له بإزاء الكعبة ولم يُفرش لأيّ أحد غيره ، ولا يُجالسه على بساط الاُبّهة إلاّ نبيُّ العظمة (٣) ، وإذا أراد أحدُ أعمامه أنْ يُنحِّيه صاح به عبد المُطّلب ، وقال : إنّ له لشأناً ومُلكاً عظيماً (٤).
ولا غرو في ذلك بعد أنْ كان وصيّاً من الأوصياء ، وقارئاً للكتب السّماويّة ، ولقد أخبر أبو طالب رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله فقال : كان أبي يقرأ الكتب جميعاً ، وقال : إنّ مِن صُلبي نبيّاً ، لوددت أنّي أدركتُ ذلك الزمان فآمنت به ، فمَن أدركه من وُلدي فليؤمن به (٥).
وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : «واللّه ، ما عَبدَ أبي ولا جدّي عبدُ المُطّلب ، ولا عبدُ مناف ولا هاشم صنماً ، وإنّما كانوا يعبدون اللّه ، ويُصلّون إلى البيت على دين إبراهيم مُتمسّكين به» (٦).
وكان أبو طالب سيّد البطحاء شبيهاً بأبيه شيبة الحمد ، عالماً بما جاء به الأنبياء عليهمالسلام ، وأخبرت به اُممُهم من حوادث وملاحم ; لأنّه
__________________
(١) الغدير ٧ / ٣٥٣ ، عقيدة أبي طالب للرفاعي / ٧٢.
(٢) السّيرة الحلبيّة ١ / ٦.
(٣) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٢.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) بحار الأنوار ٣٥ / ١٤٧.
(٦) كمال الدِّين وتمام النّعمة / ١٧٥ ، بحار الأنوار ١٥ / ١٤٤ وغيرهما من المصادر.
