اللامع ، ونحن بنو لؤي بن غالب ، قد انتقل هذا النّور إلى عبد مناف ، ثُمّ إلى أخينا هاشم ، وهو معنا من آدم عليهالسلام ، وقد ساقه اللّه إليكم ، وأقدمه عليكم ، فنحن لكريمتكم خاطبون ، وفيكم راغبون.
فأجابه عمرو ـ أبو سلمى ـ بالقبول والإنعام ، وساقوا المهر كما أرادوا.
ولمّا تزوّج منها هاشم ودخل بها ، وحملت بعبد المُطّلب انتقل إليها النّور ، وما زالت تسمع البشائر بولادة خير البشر فأفزعها ذلك ، إلاّ أنّ هاشماً عرّفها أمر النّبيِّ صلىاللهعليهوآله (١).
فلمّا ولدت عبد المُطّلب كان يُدعى (شيبة الحمد) لكثرة حمد النّاس له ؛ لكونه مفزع قريش في النّوائب ، وملجأهم في الاُمور ، فكان شريف قومه وسيّدهم كمالاً ورفعةً ، غيرَ مُدافعٍ عن ذلك ، وهو من حُلماء قريش وحُكمائها.
وقد سنّ أشياء أمضاها له الإسلام ؛ حرّم نساء الآباء على الأبناء ، ووجد كنزاً أخرج خمسه وتصدّق به ، وسنّ في القتل مئة من الإبل ، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسنّه سبعة أشواط ، وقطع يد السّارق ، وحرّم الخمر والزِّنا ، وأنْ لا يطوف بالبيت عريانُ ، ولا يُستقسم بالأزلام ، ولا يُؤكل ما ذُبح على النَّصَب (٢).
وممّا يؤثر عنه : الظلوم لنْ يخرج من الدُّنيا حتّى يُنتقم منه ، وإنّ وراء هذه الدارِ دارٌ يُجزى فيها المُحسنُ بإحسانه والمُسيء بإساءته ، وإذا لم تصب الظلومَ في الدُّنيا عقوبةٌ فهي مُعدّة له في
__________________
(١) بحار الأنوار ١٥ / ٤٠.
(٢) الخصال / ٣١٣ ، الدّر النّظيم / ٧٩٨.
