ناديكم ، وحاموا الخليط يُرغب في جواركم ، وأنصفوا من أنفسكم يُوثق بكم. وعليكم بمكارم الأخلاق فإنّها رفعة ، وإيّاكم والأخلاق الدنيّة فإنّها تضع الشرفَ وتهدم المجد ، وإنّ نهنهة الجاهل أهون من جريرته ، ورأس العشيرة يحمل أثقالها ، ومقام الحليم عضة لمَن انتفع به (١).
ولنور النّبوّة الحالّ في جبهته ؛ كان وجهه يضيء في الليلة الظلماء ، ولم يمرُّ بحَجرٍ ولا شجر إلاّ ناداه : أبشر يا هاشم ، سيظهر مِن ذُرّيّتك أكرم خلق اللّه مُحمّد خاتم النّبيّين صلىاللهعليهوآله.
وأوصاه أبوه عبدُ مناف بما أوصاه به أبوه قصي : أنْ لا يضع نور النّبوّة إلاّ في الأرحام الطاهرات من النّساء ، وأخذَ عليه العهد بذلك ، فقبل.
وقد تقدّم أنّها موروثة من آدم عليهالسلام ؛ ومن هنا رغب الأشراف من الأكاسرة والقياصرة في مصاهرة هاشم وهو يأبى ، حتّى إذا رأى في المنام قائلاً يقول : عليك بسلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن زيد بن عامر بن غنم بن مازن من بني النّجّار ؛ فإنّها طاهرة مُطهّرة الأذيال ، ليس لها مشبه من النّساء ، فادفع المهر الجزيل ؛ فإنّك تُرزق منها ولداً يكون منه النّبي صلىاللهعليهوآله. فمشى هاشم وأخوه المُطّلب وبنو عمِّه إلى المدينة ومعهم لواء نزار ، وعليهم أفخر الثّياب والدروع.
ولمّا اجتمع القوم خطب المُطّلب بن عبد مناف ، فقال : نحن وفدُ بيت اللّه الحرام ، والمشاعر العظام ، وإلينا سعت الأقدام ، وأنتم تعلمون شرفنا وسُؤددنا ، وما خصّنا به اللّه من النّور السّاطع والضياء
__________________
(١) جمهرة خطب العرب لأحمد زكي صفوت ١ / ٧٣ ، نقلاً عن آباء الأنبياء كلّهم مؤمنون ، مركز المصطفى.
