حتّى قضوا كراماً طيّبين ، مضافاً إلى ما حواه من صفات الجلال والجمال ممّا أوجب أنْ يغبطه الصدّيقون على ما منحه الباري سبحانه عوض شهادته ؛ بادر مَن كهربه الولاء الخالص طلباً لذلك الأجر الجزيل بنظم مديحه ورثائه ، وأوّل مَن رثاه اُمّه اُمّ البنين كما في مقاتل الطالبيِّين فإنّها كانت تخرج إلى البقيع تندب أولادها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس لسماع ندبتها ، وكان مروان يجيء لذلك فلا يزال يبكي (١). فمِن رثائها فيهم :
|
لا تَدْعُوَنِّي وَيْكَ اُمَّ البَنينْ |
|
تُذكّروني بليوثِ العَرينْ |
|
كانتْ بَنون ليَ اُدعَى بِهمْ |
|
واليومُ أصبحتُ ولا مِنْ بَنينْ |
|
أربعةٌ مثلُ نُسورِ الرُّبَى |
|
قد واصلُوا الموتَ بقطعِ الوتينْ |
|
تنازعَ الخِرصانُ أشلاءَهُمْ |
|
فكلُّهُمْ أمسَى صريعاً طعينْ |
|
يا ليتَ شعْرِي أكما أخبرُوا |
|
بأنَّ عبّاساً قطيعُ الوتينْ |
وقولها الآخر :
|
يا مَنْ رأى العبّاسَ كرْ |
|
على جماهيرِ النَّقدْ |
__________________
(١) مقاتل الطالبيِّين لأبي الفرج الأصفهاني / ٥٦ ، وعنه بحار الأنوار ٤٥ / ٤٠ ، والعوالم للبحراني / ٢٨١.
