الأحاديث عليه ، وإليه أشار البوصيري :
|
لمْ تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ |
|
لك الأُمهاتُ والآباءُ (١) |
على أنّه لم يكن من الأصنام اسمه (مناف) ، وإنّما الموجود (مناة) بالتاء المُثناة من فوق ؛ ومن هنا كان يقول ابن الكلبي في كتاب الأصنام / ٣٢ : لا أدري أين كان هذا الصنم؟ ولمَنْ كان؟ ومَن نصبه؟ (٢)
ومنه نعرف الغلط في قول البرقي والزبير : أنّ اُمّه أخدمته مناة (بالتاء المثناة من فوق) فسُمّي عبد مناة ، ولكن رأي قصي يوافق عبد مناة بن كنانة فحوّله عبد مناف.
وكان بيت عبد مناف أشرف بيوتات قريش (٣) ، ولسيادته كان عنده قوس إسماعيل ولواء نزار.
ومن وصيّته ما وُجد مكتوباً في بعض الأحجار : اُوصي قريشاً بتقوى اللّه جلّ جلاله وصلة الرحم (٤).
وجرى ابنه هاشم على سيرته حتّى فاق قريشاً وسائر العرب ، وأذعنوا له ، وكان يُطعم الحاجَّ كما كان يصنع أبوه. وأصابت قريشاً سنة مُجدِبة ، فخرج هاشم إلى الشام واشترى الدقيق والكعك ، فهشم الخبز ونحر الجزر ، وأطعم النّاس حتّى أشبعهم ، وكانت مائدته منصوبةً لا ترفع في السّراء والضرّاء ، وكان يحمل ابن السّبيل ، ويؤمن الخائف ، وإذا أهلّ هلالّ ذي الحجّة قام في صبيحته وأسند
__________________
(١) السّيرة الحلبيّة ١ / ٧١.
(٢) معجم البلدان للحموي ٥ / ٢٠٣ والعبارة التي فيه : ولا أدري أين كان؟ ولا مَن كان نصبه؟
(٣) سُبل الهدى والرشاد ١ / ٢٧٢.
(٤) السّياسة الشرعيّة لابن تيمية ١ / ٥٧.
