مع العقل الحاكم بنزاهة جدّ الرسول الأقدس خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله عمّا تأباه شريعة إبراهيم الخليل عليهالسلام من المعاوضة بالخمر المُحرّم في جميع الأديان.
أيجوز لجدّ الرسول صلىاللهعليهوآله أنْ يجعل للخمر قيمة ـ وثمنها سحتٌ ـ وهو المانع عنها ، المُحذّر قومه منها؟! فإنّه قال لولده وقومه : اجتنبوا الخمر ؛ فإنّها لا تُصلحُ الأبدانَ ، وتُفسدُ الأذهان. فكيف يعاوض بها؟! بل لا يتحيّل إلى مطلوبه بالخمر ، وهو القائل : مَن استحسن قبيحاً نزل إلى قُبحهِ ، ومَن أكرم لئيماً أشركه في لؤمهِ ، ومَن لمْ تُصلحه الكرامةُ أصلحه الهوانُ ، ومَن طلب فوق قدرِهِ استحقّ الحرمانُ ، والحسودُ هو العدوّ الخفي (١).
وقد جمع أطراف المجد والشرف (عبد مناف) ابن قصي ؛ ولبهائه وجمال منظره قيل له : (قمرُ البطحاء). وكان سَمحاً جواداً لا يعدم أحداً من ماله حتّى في أيام أبيه ، فقيل له : (الفيّاض).
ويُسمّى منافاً ; لأنّه أناف على النّاس وعلا أمرُهُ حتّى ضربت له الركبان من أطراف الأرض (٢) ، وكان اسمه عبد ، ثمّ اُضيف إلى مناف ، فقيل له : عبد مناف. وهذا هو الصحيح المأثور.
وأمّا ما أثبته ابن دحلان في السّيرة النّبويّة مِن أنّ اُمّه أخدمته صنماً اسمه مناف ، بعيد عن الصواب ; إذ لا شكّ في نزاهة آباء النّبي صلىاللهعليهوآله واُمّهاته في جميع أدوار حياتهم من الخضوع للأصنام ؛ كرامة لحبيبه وصفيّه الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله ، فليس بصحيح ما يُقال : من أنّ في آباء النّبي صلىاللهعليهوآله واُمّهاته مَن يعبد الصنم ، أو يخضع له ; لشهادة ما تقدّم من
__________________
(١) السّيرة الحلبيّة ١ / ٢١.
(٢) إثبات الوصية / ٧٥.
