فقلتُ لها : جعلني اللّه فداك! مُعاينة أو خبر؟
فقالت : خبراً عن أبي محمّد عليهالسلام كتب به إلى اُمّه.
فقلتُ لها : فأين المولود؟
فقالت : مستور.
فقلتُ : إلى مَن تفزع الشيعة؟
فقالت : إلى الجدّة اُمّ أبي محمّد عليهالسلام.
فقلت لها : أقتدي بمَن وصيّته إلى امرأة؟!
فقالت : اقتداءً بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام ؛ إنّ الحسين بن علي عليهماالسلام أوصى إلى اُخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليهماالسلام في الظاهر ، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليهالسلام من علمٍ يُنسب إلى زينب بنت علي ؛ تستّراً على علي بن الحسين (ع) (١).
ولليقين الثابت والبصيرة النّافذة لم تكترث بشيء من الأهوال ، ولا راعها الهزاهز ، منذ مشهد الطَّفِّ إلى حين وصولها المدينة ، وكان بمنظر منها مصارع آلِ اللّه نجوم الأرض من آل عبد المُطّلب ، وبينهم سيّد شباب أهل الجنّة عليهالسلام ، بحالة تنفطر لها السّماوات وتنشقُ الأرض وتخرّ الجبال هدّا.
وليس معها من حُماتها حميّ ، ولا من رجالها وليّ غير الإمام المضني الذي أنهكته العلل ، ونسوة في الأسر مكتنفة بها ، بين شاكية وباكية ، وطفل كظّه العطش ، إلى اُخرى أقلقها الوجل.
وأمامها الجيش الفاتح الجذل بسكرة الظفر وبشر الشماتة ، ودِعة السّلام والفرح بالغنيمة ، ومُخيَّم آل بيت اللّه طنّبت عليه الكوارث والمحن ؛ فقد الحماة والخوف من الأعداء ، والأوام
__________________
(١) كمال الدِّين وتمام النّعمة / ٥٠١ ، الغَيبة للشيخ الطوسي / ٢٣٠.
